هذا ان أريد باعتماد المراسيل العمل عليها وقبولها ، كما هو الظاهر ، وقد صرح به العلامة رحمه اللّه في كتابه نهاية الوصول إلى علم الأصول « 1 » ، في بحث قبول الخبر المرسل ، حيث نسبه إلى محمد بن خالد البرقي ، قاله أحمد المذكور ، والمذكور في ترجمته في الخلاصة أيضا نقلا عن ابن الغضائري أنه يعتمد المراسيل ، فعلم أن المراد باعتماد المراسيل العمل بها والتعويل عليها .
وان أريد باعتماد المراسيل الرواية بالارسال من دون البيان ، كما قاله بعض المحققين من المتأخرين ، وقال : انه نوع تدليس يقتضي الطعن فيه . ففيه أنه على التقدير المذكور لا يجامع العدالة والوثاقة الا بتكلف ، فتدبر .
نعم في الكافي لثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني في باب ما جاء في الأئمة الاثني عشر ، بعد ما نقل حديثا ، قال : وحدثني محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أبي هاشم مثله .
قال محمد بن يحيى : فقلت لمحمد بن الحسن : يا أبا جعفر وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد اللّه ، قال فقال :
لقد حدثني قبل الحيرة بعشر سنين « 2 » انتهى .
وربما أشعر هذا بتغيره بعد الحيرة ، الا أن الاعتماد « 3 » عليه مشكل ، لاجماله وعدم صراحته في القدح فيه ، فلا يتجه العدول عن شهادة الأئمة بوثاقته وحكمهم بعدالته بمجرد هذا الخبر الغير القاطع الدلالة ، بل ولا ظاهر الدلالة .
هامش
( 1 ) لم يطبع بعد .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 526 - 527 .
( 3 ) تعريض ببعض فضلاء المتأخرين قدس سره في رجاله « منه » .