محمودة أشار إليها الخليل عليه السلام . ومن هنا ذكر أبو هاشم الجبائي ان أوّل الواجبات على المكلف الشك ، ولعله أراد انه أوّل الواقعات غالبا .
وقد ذكر أيضا صاحب كتاب رسائل اخوان الصفا : ان المكلف لا يمكنه المصير إلى الحق الا بعد مرره على اعتقادات باطلة ولو لحظة .
ومع هذا فليس في الروايات تصريح باعتقاده مذهب المشبهة ، ولعلها كانت وهلة شيطانية لم تتمكن . وربما يؤيده قوله عليه السلام « دع ذا يا أحمد لا ينفتح عليك منه أمر عظيم » فتدبر .
هذا ويحتمل أيضا أنه يقول بالصورة الاسمية لا الحقيقة ، والنزاع يرجع إلى اللفظ حينئذ .
ويؤيده ما حكاه صاحب كتاب اخوان الصفا عن القائلين بالصورة من أنهم نفوا المكان ، وأثبتوا العلم المطلق العام له سبحانه المتعلق بكل معلوم ، ووجوب الوجود والقدم ، وعدم جواز التغير عليه ، وكون نسبته إلى جميع الكائنات بالسوية وغيرها من لوازم التجرد .
وحينئذ فيكاد يكون النزاع لفظيا ، فتأمل .
وأما الحديث الرابع المتضمن لانكار الرضا عليه السلام عليه ولاية العمل من قبل الفراعنة ، فليس صريحا في انكاره عليه السلام ، بل يمكن أن يكون مراده الانكار على شيعة أهل الكوفة في الجملة بتوليتهم أعمال الفراعنة .
وهذا كما يقال : بنو فلان قتلوا زيدا ، وان كان القاتل أحدهم .
ويؤيده اني لم أظفر في كتب الرجال بأن ابن أبي نصر كان يتولي الاعمال من قبل الجائرين ، مع أن الاخبار قد توافرت بمدح جماعة يتولون أعمال السلاطين ، كما ورد في مدح علي بن يقطين ، وقد كان يتولى أمر الرشيد .
روى أمين الاسلام أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في
معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال — صفحة 149
مساهمون: الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
ص١٤٩