طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 57
الملك مما يحب من الروائح الطيبة . فإذا جاء ريح يسوء أوحى الملك إلى اليدين فحجبت بين الملك وبين تلك الروائح . وللملك مع هذا ثواب وعذاب . فعذابه أشد من عذاب الملوك الظاهرة القادرة في الدنيا . وثوايه أفضل من ثوابها . فأما عذابه فالحزن . وأما ثوابه فالفرح . وأصل الحزن في الطحال 1 - التقاط الروائح : إننا لا نعرف كيف تلتقط الخلايا الحساسة الروائح ، لكن يظن العلماء أن جزئيات من بخار كيميائي يحملها الهواء ترسب على المخاط وبطريقة ما تجعل الشعيرات حساسة . تتصل هذه بأجسام الخلايا الواقعة تحتها ، فتولد هذه بدورها دفعة في الألياف العصبية المتشابكة معها . تمتد هذه الألياف من الغشاء الشمي إلى البصلات الشمية المتصلة مباشرة بالدماغ . تساهم في حسّ الشم لاقطات اللمس في الانف ، فرائحة النشادر الحادة مثلا تعرف إلى حد ما من الاحساس بالألم في الانف ، ورائحة النعنع تنطوي جزئيا على إحساس بالبرودة . يتكيف حس الشم بسرعة مع الروائح الجديدة . فإذا التقت رائحتان معا في وقت واحد ، نتبين أولا إحداها ، ثم نتبين الثانية . لكن بعد ما تتشبع اللاقطات برائحة ما ، تزول هذه الرائحة بسرعة ، وهذا ما يفسر كيف أننا نتحمل رائحة كريهة كنا بدأنا بالاشمئزاز منها . تدعم حس الشم ذاكرة ممتازة ، إذ يمكن للاقطات حسية حسنة التدريب أن تميز بين عشرة آلاف رائحة مختلفة . يختلف الإحساس بالروائح بين الجنسين ، إذ إن أكثر النساء لا ينتبهن لرائحة القهوة ورائحة القطران بقدر ما ينبه لهما الرجال . ( 1 ) وأما أن أصل الحزن في الطحال فلما عرفت أنه مفرغة للسوداء البارد اليابس الغليظ ، وهي مضادة للروح في صفاتها ، وفرح الروح وانبساطه إنما هو من صفاء الدم وخلوصه من الكدورات فإذا امتزج الدم بالسوداء غلظ وكثف وفسد ، ويفسد به الروح ، ولذا ترى أصحابه الأمراض السوداوية دائما في الحزن والكدورة والخيالات الباطلة ، وعلاجهم تصفية الدم من السوداء .