الوجه ، فمن هناك يظهر الفرح والحزن ، فترى تباشيرهما في الوجه وهذه العروق كلها طرق من العمال 1 ، إلى الملك 2 ومن الملك إلى العمال .
شرح
- يتحلل إليها لتميز قوتها الغاذية الدموية من المائية وتصرفها إلى غذائها ، ثم يرسل المائية إلى المثانة . ولكل منها عنق متصل بالأجوف من الكبد ليجذب المائية وآخر متصل بالمثانة ليرسل مائيته إليها . ووضعت اليمنى أرفع من اليسرى ليكون أقرب من الكبد .
وإنما جعلت زوجا لكثرة المائية وتضييق المكان على الكبد والأعور والطحال والقولون إن جعلت واحدة في أحد الجانبين وكان مع ذلك لا يستوي القامة بل تكون مائلة إلى جهتها ، أو على المعدة والأمعاء إن جعلت في الوسط وكان مع ذلك يمنع الانحناء إلى قدام ، على أن كل عضو من الحيوان خلق زوجا ، والذي لا يرى زوجا فهو ذو شقين ، كما يظهر بالتأمل ، وقد قال سبحانه :وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[ الذاريات : 49 ] .
( 1 ) أي الأعضاء والجوارح .
( 2 ) أي القلب ، لما عرفت أن الروح بعد سريانه إلى الدماغ وإلى الكبد يرجع إلى القلب ، وسريانه من القلب إلى الأعضاء والجوارح ظاهر .
ومثّل عليه السلام لذلك مثالا ومصدقا ، وهو أنه إذا تناول الإنسان الدواء وورد المعدة تصرفت فيه الحرارة الغريزية ، ثم تتأدى آثاره وخواصه من طرق العروق إلى موضع الداء بإعانة الجوارح والأعضاء ، فهي طرق للقلب إلى الأعضاء .
قال المجلسي ( ره ) : يحتمل أن يراد بالعمال هنا وفي أول الخبر القوى المودعة في كل عضو بتوسط الروح الساري فيه ، وهي بكونها عمالا ونوابا للروح الذي ( هي ) في القلب أنسب ، والتمثيل حينئذ أظهر ، لأنه يسري أثر الدواء في العروق إلى كل عضو ، ثم تتصرف فيه القوى المودعة فيه ( من ) الغاذية والنامية والدافعة والماسكة وغيرها ، حتى يتم تأثيرها فيه . كما أن -