. . . .
شرح
- حاسة السمع ( الأذن ) : إن في سماعها لأنواع الأصوات والنغمات أثرا بليغا في صحة الجسم والنفس وانحرافهما ، لأن الأصوات إذا كانت ذات أنغام حسنة أنعشت البدن وأبهجت الروح والنفس ، والعكس بالعكس ، كما أنها إذا كانت مخيفة أو مكدرة أو مهيجة أو مخجلة أو محبوبة جاذبة أو بغيضة مزعجة ، كان لها أثرها فيهما ، على أن السماع يتوقف عليه سير السامع في معاملاته مع الناس وفي محادثاته ومحاوراته معهم ، وفيما يكسبه من علم وصناعة وفي تدريسه وتعليمه وفيما يؤثر عليه مما يحس به من همس الناس وكلامهم له أو عليه ، إلى كثير من أمور أخرى لا غنى له عنها في حياته الفردية والاجتماعية .
عدم السمع : إذا عدم السمع فإنه ولا شك يختل في أمور كثيرة ، لأن الانسان اجتماعي بالطبع يحتاج إلى المخاطبة والمحاورة في معاملاته ومعاشرته مع غيره وهذه كلها يفقدها إذا فقد السمع إذ لا يستطيع عند فقده أن يفهم ما يقال له ولا أن يتفاهم في مطلب من المطالب مضافا إلى ما يفقده من لذة استماع الأصوات واللحون مطربة كانت أو مشجية ، من استفادته من مجالسه وجلساته حين يتكلمون ، فلا يسمع أخبار الناس وأحاديثهم ، بل ولا يعرف ما له وما عليه ، فهو كأنه غائب وهو شاهد ، أو ميت وهو حي ، وبهذا تعظيم مؤفته على الناس في محاوراته ، ويصبح ثقيل الظل حتى على أهله وأصحابه ، وبديهي ان هذه الحال مما يكدر الحياة ويجعلها جحيما على عديم السمع ، بحيث لا يطاق تحملها البتة .
فيا لها من نعمة جليلة ، لا يعرف قيمتها إلا فاقدها ، ولا يدرك ضرورتها إلا من حرمها ، فسبحان واهبها من منعم متفضل .