تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
. . . .
شرح
- الأصوات في الخارج تدخل أولا إلى الصوات ، فتولد فيه اهتزازات تطرق غشاء الطبلة ، فيحدث اهتزاز آخر في العظام السمعية ، من المطرقي إلى السنداني إلى الركابي ، وهذا الأخير ينقلها إلى غشاء داخلي آخر يسمى ( غشاء الكوة البيضية ) الذي ينقله بدوره إلى السائل الموجود داخل الدهليز فيهتز بما فيه من القنوات الهلالية والقوقعة ، وبذلك تتنبه الخيوط العصبية السمعية السابحة في ذلك السائل . من هنا تصل انطباعات تلك التموجات إلى المخ ، فيدركها ويحصل السماع . فسبحان المبدع العظيم . قال صاحب كتاب « العلم يدعو إلى الإيمان » عند بيان خلقة الأذن واتقان صنعتها ، مستدلا على استحالة وجود الصدفة في مثلها ، ووجوب صدورها من حكيم : إن خزائن أذن الإنسان ، سلسلة في نحو أربعة آلاف حنية « قوس » رقيقة معقدة متدرجة بنظام بالغ في الحجم والشكل . ويمكن القول بأن هذه الحنيات تشبه آلة الموسيقى ، ويبدو أنها معدة بحيث تلتقط وتنقل إلى المخ بشكل ما كل صوت أو ضجة من قصف الرعد إلى حفيف الشجر ، فضلا عن المزيج الرائع من كل أداة موسيقية وإذا كان المراد عند تكوين الأذن أن تحسن خلاياها الأداء كي يعيش ، فلما ذا لم يمتد مداها حتى تصل إلى إرهاف السمع فهل القوة التي وراء نشاط هذه الخلايا قد ترقبت حاجة الإنسان في المستقبل ، لا الاسماع الذهني فقط ، أم الصدفة شاءت تكوين الأذن خيرا من المقصود . كلا ثم كلا . لقد ثبت في علم الطب الحديث ، وأصبح من البديهي المسلم لدى نطس الأطباء بعد التجارب الكثيرة والبحث العلمي في كيفية السماع ، أن بين منبع الصوت والأذن السامعة توجد على الدوام مسافة ، وهذه المسافة لا بد وأن تكون مملوءة بجسم ذي مرونة لدرك الصوت بتموجاته ، وهذا الوسط المرن لم يكن بوجه عام سوى الهواء ، فإذا لم يكن هذا الوسط المرن بين السامع والمسموع لم يدرك الصوت ، ولذلك لم يسمع صوت في المحل الخالي من الهواء البتة . -
طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 49 | المنسوب لإمام الرضا ( ع )