تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
. . . .
شرح
- الأرضية يسهل رسوبها عن الرقيق الجوهر الذي لا غلظ له ولا لزوجة ولا دهنية ولا يسهل رسوبها عن الكثيف تلك السهولة . ثم الطبخ يفيد رقة الجوهر وبعد الطبخ المخض . من المياه الفاضلة ماء المطر خصوصا ما كان صيفيا ومن سحاب راعد . وأما الذي يكون من سحاب ذي رياح عاصفة ، فيكون كدر البخار الذي يتولد منه وكدر السحاب الذي يقطر منه فيكون مغشوش الجوهر غير خالصه ، إلا أن العفونة تبادر إلى ماء المطر وإن كان أفضل ما يكون ، لأنه شديد الرقة فيؤثر فيه المفسد الأرضي والهوائي بسرعة ، وتصير عفونته سببا لتعفن الأخلاط ويضر بالصدر والصوت . قال قوم : والسبب في ذلك أنه متولد عن بخار يصعد من رطوبات مختلفة ولو كان السبب ذلك لكان ماء المطر مذموما غير محمود وليس كذلك ولكنه لشدة لطافة جوهره فإن كل لطيف الجوهر ، قوامه قابل للانفعال ، وإذا بودر إلى ماء المطر وأغلي قلّ قبوله للعفونة . والحموضات إذا تنوولت مع وقوع الضرورة إلى شرب ماء مطر قابل للعفونة أمن ضرره . وأما مياه الآبار والقنى بالقياس إلى مياه العيون فرديئة ، وذلك لأنها مياه محتقنة مالطة للارضيات مدة طويلة لا تخلو عن تعفين ما وقد استخرجت وحرّكت بقوة قاسرة لا بقوة فيها مائلة إلى الظهور والاندفاع ، بل بالجملة والصناعة بأن قرب لها السبيل إلى الرشوح . وأردؤها ما جعل لها مسالك في الرصاص فتأخذ من قوته وتوقع كثيرا في قروح الأمعاء . وماء النزّ أردأ من ماء البئر ، لأن ماء البئر يستجد نبوعه بالنزح فتدوم حركته ولا يلبث اللبث الكثير في المحقن ولا يريث في المنافس ريثا طويلا . وأما ماء النزّ فماء يطول تردده في منافس الأرض العفنة ويتحرك إلى النبوع والبروز . وحركته بطيئة لا تصدر عن قوة اندفاعها بل لكثرة مادتها ولا تكون إلا في أرض فاسدة عفنة . -