تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
. . . .
شرح
- من الحجرية ، ولا كل عين حرة بل التي هي مع ذلك جارية ، ولا كل جارية بل الجارية المكشوفة للشمس والرياح ، فإن هذا مما تكتسب به الجارية فضيلة . وأما الراكدة فربما اكتسبت رداءة بالكشف لا تكتسبها بالغور والستر . واعلم أن المياه التي تكون طينية المسيل خير من التي تجري على الأحجار ، فإن الطين ينقي الماء ويأخذ منه الممزوجات الغريبة ويروقه ، والحجارة لا تفعل ذلك ، لكنه يجب أن يكون طين مسيلها حرا لا حمأة ، ولا سبخة ولا غير ذلك . فإن اتفق أن كان هذا الماء غمرا شديد الجرية تحيل كثرته ما يخالطه إلى طبيعته يأخذ إلى الشمس في جريانه ، فيجري إلى المشرق خصوصا إلى الصيفي منه ، فهو أفضل لا سيما إذا بعد جدا من مبدئه ، ثم ما يتوجه إلى الشمال . والمتوجه إلى المغرب والجنوب رديء وخصوصا عند هبوب الجنوب . والذي ينحدر من مواضع عالية مع سائر الفضائل أفضل . وما كان بهذه الصفة ، كان عذبا يخيل انه حلو ، ولا يحتمل الخمر إذا مرج به منه إلا قليلا ، وكان خفيف الوزن سريع التبرد والتسخن لتخلخله ، باردا في الشتاء حارا في الصيف ، لا يغلب عليه طعم البتة ولا رائحة ، ويكون سريع الانحدار من الشراسيف سريع تهرّي ما يهرى فيه ويطبخ ما يطبخ فيه . واعلم أن الوزن من الدستورات المنجحة في تعرف حال الماء ، فإن الأخف في أكثر الأحوال أفضل وقد يعرف الوزن بالمكيال ، وقد يعرف بأن تبل خرقتان بماءين مختلفين ، أو قطنتان متساويتان في الوزن ، ثم يجففان تجفيفا بالغا ثم يوزنان ، فالماء الذي قطنته أخف ، فهو أفضل . والتصعيد والتقطير ما يصلح المياه الرديئة ، فإن لم يمكن ذلك فالطبخ فإن المطبوخ على ما شهد به العلماء أقل نفخا وأسرع انحدارا . والجهال من الأطباء يظنون الماء المطبوخ يتصعد لطيفه ويبقى كثيفة فلا فائدة في الطبخ -
طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 352 | المنسوب لإمام الرضا ( ع )