تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
. . . .
شرح
- إذ يزيد الماء تكثيفا ، ولكن يجب أن تعلم أن الماء في حد مائيته متشابه الاجزاء في اللطافة والكثافة لأنه بسيط غير مركب ، لكن الماء يكثف إما باشتداد كيفية البرد عليه ، وإما بمخالطة شديدة من الاجزاء الأرضية التي أفرط صغرها ليس يمكنها أن تنفصل عنه وترسب فيه لأنها ليست بمقدار ما يقدر أن يشق اتصال الماء فيرسب فيه صغرا فيضطرها ذلك إلى أن يحدث لها بجوهر الماء امتزاج ، ثم الطبخ يزيل التكثيف الحادث عن البرد أولا ثم يخلخل اجزاء الماء خلخلة شديدة حتى يصير أدق قواما ، فيمكن أن تنفصل عنه الاجزاء الثقيلة الأرضية المحبوسة في كثافته وتخرقه راسبة وتباينه بالرسوب ، ويبقى ماء محضا قريبا من البسيط ويكون الذي انفصل بالتبخير مجانسا للباقي غير بعيد منه ، لأن الماء إذا تخلص من الخلط تشابهت اجزاؤه في اللطافة فلم لصاعدها كثير فضل على باقيها . فالطبخ إنما يلطف الماء بإزالة تكنيف البرد وبترسيب الخلط المخالط له . والدليل على هذا انك إذا تركت المياه الغليظة مدة كثيرة لم يرسب منها شيء يعتد به ، وإذا طبختها رسب في الوقت شيء كثير وصار الماء الباقي خفيف الوزن صافيا ، وكان سبب الرسوب هو الترقيق الحاصل بالطبخ . ألا ترى أن مياه الأودية الكبار مثل نهر جيحون - وخصوصا ما كان منها مغترفا من آخره - يكون عند الاغتراف في غاية الكدر ثم يصفو في زمان قصير كرة واحدة بحيث إذا استصفيتها مرة أخرى لم يرسب شيء يعتدّ به البتة . وقوم يفرطون في مدح ماء النيل افراطا شديدا ويجمعون محامده في أربعة ، بعد منبعه وطيب مسلكه وأخذه إلى الشمال عن الجنوب ملطف لما يجري فيه من المياه . وأما غمورته فيشاركه فيها غيره . والمياه الرديئة لو استصفيتها كل يوم من إناء إلى إناء لكان الرسوب يظهر عنها كل يوم من الرأس ، ومع ذلك فإنه لا يرسب عنها ما من شأنه أن يرسب إلا بأناة من غير اسراع ، ومع ذلك فلا يتصفى تصفيا بالغا . والعلة فيه أن المخالطات -
طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 353 | المنسوب لإمام الرضا ( ع )