تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فصل الربيع قال عليه السّلام : أما فصل الربيع فإنه روح الزمان 1 وأوله آذار وعدة أيامه ثلاثون يوما وفيه يطيب الليل والنهار 2 وتلين الأرض 3 ويذهب
شرح
- حارا لأن الحرارة الغريزية وهي المدبرة تقوى جدا في الشتاء بما يسلم من التحلل ، ويجتمع بالاحتقان ، وجميع القوى الطبيعية تفعل فعلها بجودة . و « أبقرط » يستصلح فيه الاسعال دون الفصد ويكره فيه القيء ويستصوبه في الصيف ، لأن الاخلاط في الصيف طافئة ، وفي الشتاء مائلة إلى الرسوب ، فليقتد به . أما الهواء إذا فسد ووبيء ، فيجب أن يتلقى بتجفيف البدن وتعديل المسكن بالأشياء التي تبرد وترطب بوقتها ، وهو الأوجب في الوباء أو تسخن وتفعل ضد موجب فساد الهواء . الروائح الطيبة أنفع شيء فيه وخصوصا إذا روعي بها مضادة المزاج . وفي الوباء يجب أن تقلل الحاجة إلى استنشاق الهواء الكثير ، وذلك بالتوزيع والترويح ، وكثيرا ما يكون فساد الهواء من الأرض ، فيجب حينئذ أن يجلس على الأسرة ويطلب المساكن العالية جدا ومخترقات الرياح وكثيرا ما يكون مبدأ الفساد من الهواء نفسه لما انتقل اليه من فساد الاهوية المجاورة أو لأمر سماوي خفي على الناس كيفيته ، فيجب في مثله أن يلتجأ إلى الاسراب والبيوت المحفوفة من جهاتها بالجدران وإلى المخادع . وأما البخورات المصلحة لعفونة الاهوية فالسعد والكندر والآس والورد والصندل واستعمال الخل في الوباء أمان من آفاته . ( 1 ) لأنه لاعتداله ونمو الأشياء فيه بالنسبة إلى سائر اجزاء الزمان كالروح بالنسبة إلى سائر الجسد . أو لميله إلى الحرارة والرطوبة طبعه طبع الروح . ( 2 ) لاعتدال الهواء فيه وعدم الاختلاف الكثير فيه بين الليل والنهار . ( 3 ) إذ بحرارة الهواء ورطوبته تذهب الصلابة الحاصلة في الأرض من يبس الشتاء ، فتنبت فيها الأعشاب ، وتذهب سلطنة البلغم المتولد في الشتاء .