طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 106
. . . . - في تدبير الفصول : أما الربيع : فيبادر في أوائله بالفصد والاسهال بحسب المواجب والعادة ، ويستعمل فيه خصوصا القيء ، ويهجر كل ما يسخّن ويرطب كثيرا من اللحوم والأشربة ويلطف الغذاء ، ويرتاض رياضة معتدلة فوق رياضة الصيف ولا يتملأ من الطعام ، بل يفرّق ويستعمل الأشربة والربوب المطفئة ويهجر الحار وكل مرّ وحريف ومالح . أما في الصيف : فينقص من الاغذاية والأشربة والرياضة ويلزم الهدو والدعة والمطفئات والقيء لمن أمكنه ويلزم الظل والكن . أما في الخريف : خصوصا في الخريف المختلف الهواء فيلزم أجود التدبير ، ويهجر المجففات كلها ، وليحذر الجماع وشرب الماء البارد كثيرا وصبّه على الرأس ، والنوم في الموضع البارد الذي يقشعر فيه البدن ، ولا ينام على الامتلاء وليتوق حرّ الظهائر وبرد الغدوات ، ويوقي رأسه ليلا وغداة من البرد ، وليحذر فيه الفواكه الوقتية والاستكثار منها ، ولا يستحم إلا بفاتر ، وإذا استوى فيه الليل والنهار استفرغ لئلا يحتقن في الشتاء فضول . على أن كثيرا من الأبدان ، الأوفق لها في الخريف أن لا يشتغل بتدبير الاخلاط وتحريكها ، بل يكون تسكينها أجدى عليها . وقد منعوا عن القيء في الخريف لأنه يجلب الحمّى . وأما الشراب فيجب أن يستعمل فيه ما هو كثير المزاج من غير إسراف . واعلم أن كثرة المطر في الخريف أمان من شرّه . أما في الشتاء : فليكثر التعب وليبسط الغذاء إلا أن يكون جنوبيا ، فحينئذ يجب أن يزاد في الرياضة ويقلل من الغذاء ، ويجب أن تكون حنطة خبز الشتاء أقوى وأشد تلزّزا من حنطة خبز الصيف . وكذلك القياس في اللحمان والمشوي ونحوه ، وأن تكون بقوله مثل الكرنب والسلق والكرفس ليس القطف واليمانية والحمقاء والهندبا ، وقلما يعرض لشيء من الأبدان الصحيحة مرض في الشتاء ، فإن عرض فليبادر بالعلاج والاستفراغ إن أوجبه ، فإنه لم يكن ليعرض فيه مرض ، إلا والسبب عظيم خصوصا إن كان -