طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 105
. . . . - رطبين ، كثرت الرطوبات . فإذا جاء الشتاء جاءت امراض العصر المذكورة . ولا يبعد أن يؤدي الاحتقان وارتكام المواد لكثرتها وفقدان النافس إلى امراض عفنية . ولم يخل الشتاء عن أن يكون ممرضا لمصادفته مواد رديئة محتقنة كثيرة . وإذا كانا معا يابسين شماليين انتفع من يشكو الرطوبة والنسا . غيرهم يعرض له رمد يابس ونزلة مزمنة وحميات حارة وماليخوليا . ثم اعلم أن الشتاء البارد المطير يحدث حرقة البول وإذا اشتدت حرارة الصيف ويبوسته حدثت خوانيق قتالة وغير قتالة ومنفجرة وغير منفجرة . والمنفجرة تكون داخلا وخارجا وحدث عسر بول وحصبة وحميقا وجدري سليمات ورمد وفساد دم وكرب واحتباس طمث ونفث . والشتاء اليابس - إذا كان ربيعه يابسا - فهو رديء . والوباء يفسد الأشجار والنبات فتفسد معتلفاتها من الماشية فتفسد آكليها من الناس . في نبض الفصول : أما الربيع : فيكون النبض فيه معتدلا في كل شيء ، وزائدا في القوة ، وفي الصيف يكون سريعا متواترا للحاجة صغيرا ضعيفا لانحلال القوة بتحلل الروح للحرارة الخارجة المستولية المفرطة . أما في الشتاء : فيكون أشدّ تفاوتا وابطاء وضعفا مع أنه صغير لأن القوة تضعف . وفي بعض الأبدان يتفق أن تحقن الحرارة في الغور وتجتمع وتقوي القوة ، وذلك إذا كان المزاج الحار غالبا مقاوما للبرد لا ينفعل عنه فلا يعمق البرد . أما في الخريف : فيكون النبض مختلفا وإلى الضعف ما هو . أما اختلافه ، فبسبب كثرة استحالة المزاج العرضي في الخريف تارة إلى حرّ وتارة إلى برد ، وأما ضعفه فلذلك أيضا فإن المزاج المختلف في كل وقت أشدّ نكاية من المتشابه المستوي وإن كان رديئا ، ولأن الخريف زمان مناقض لطبيعة الحياة لأن الحرفية يضعف واليبس يشتدّ ، وأما نبض الفصول التي بين الفصول فإنه يناسب الفصول التي تكتنفها . -