وهي مظهر الإرادة الرّبانيّة كما في توحيد المُفضّل من قول مولانا الصادق عليه السلام : « إنَّ الطبيعة تفعل بإرادة اللَّه » « 1 » وهي الفاعلة في العالم الكوني الفعل الذي يقابل الانفعال ، ونسبة الإيجاد الفعلي - المقابل للانفعال التدريجي إليها دون نظيرتيها السابقتين لوجهين :
أحدهما : أنَّ الصنع بل الإيجاد باعتبارٍ ممّا يقال في الحقيقة على عالم الخلق الّذي يقع فيه الفعل والانفعال التجديديين والتحريك والتحرّك الزمانيّين ، ومبدأ ذلك العالم من تلك القوّة الشريفة النوريّة في المادّة القابلة الكليّة تنفّس الجسم - الذي هو العرش من وجه - تنفّس الصعداء ، وباستنشاق المادّة ذلك النفس الرحماني من قبل اليمن ؛ أي الوادي الأيمن من عالم الأرواح - انتظم نظام العلويّات والسفليّات برمّتها « 2 » .
وأمّا المرتبتان المُقدّمتان - أي العقل والنفس - فهما من عالم الأمر ومنزل القدس والكمال ، ولا يجري هناك الفعل والانفعال ولا الحركة والانتقال ،
شرح
وقد تحقّق عند مدارك أصحاب العلم والحكمة « 3 » أنّ الإيجاد في العوالم الخلقيّة والصنع في المراتب النازلة كلّما تحقّق فهو من ناحية النفس أيّة نفس كانت ، وأمّا العقل فقد عرفت حاله ، والجسم والصورة والهيولى فليس من شأنها الإيجاد والصنع ، والقوى الجسميّة من آلات النفوس النباتيّة أو الحيوانيّة أو الإنسانيّة ومظاهرها ، لا استقلال لها في التأثير والإيجاد . فتحقّق ممّا مرّ عليك أنّ الموجَد الموجِد أخصّ صفة من صفات النفس ، وأوضح علامة من علاماتها ، فتبصّر .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 3 : 67 و 149 .
( 2 ) - في نسخة « ر » إضافة : إذ ينفخ هذه الصورة الشريفة وبتنفس النفس الإلهية النفس الرحماني ، استنشقت المادة رائحة الوجود في عرصة الشهود ، فتحقق العالم الجسماني بكليّته ، وانتظم النظام العلوي والسفلي بجملته .
( 3 ) - أثولوجيا أفلوطين : 20 .