تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
بل إنّما تترتّب الآثار على المؤثّرات في ذلك العالم الشريف بمحض التعقّل والشوق بل المعقولات في ذلك العالم نفس التعقّل والشوق كما يعرفه أهل الذوق ، قال اللَّه تعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 » وعند النظر الجليل ترى أنَّ معلولات عالم الأمر إنّما هي آثار التسبيح والتقديس الذي طباعهم ، ونتائج التهليل والتمجيد الذي شأنهم ، وأنّهم لا يفترون من ذلك ساعة ولا يسأمون لحظة يرشدك إليه : ( أن تسبيحنا يغرس شجرة في قيعان الجنّة ) كما في الخبر « 2 » فكيف الظنّ بتسبيحاتهم وتقديساتهم مع كمال طهارتهم ؟ ! وثانيهما : أنَّ تينك المرتبتين السابقتين هما ليستا من عالم الخلق والصنع ، بل هما ما يعبّر عنه في لسان الشرع بعالم الأسماء والصفات « 3 » ليس إلّا ، لكن المرتبة الأولى هي مرتبة الأسماء والصفات الذاتية كالعلم والحياة والقدرة ، والمرتبة النفسية هي مرتبة الأسماء والصفات الفعليّة كالمشيّة والكبرياء والعظمة ، بل النظر الجليل يرى الأولى هي الصفات الذاتيّة الإلهيّة من حيث المرتبة والحقيقة ، والثانية هذه الصفات لكن من حيث الوجود والتحقيق ، فنسبة الإيجاد إلى المرتبتين السابقتين ليس كنسبته إلى المكوّنات ، بل الإمكان الذاتي في العوالي محض اعتبار عقلي كما قاله بعض الأعلام « 4 » . وبالجملة : هذا العالم العلوي عالم الوجوب المتاخم لأُفق الوحدة الحقّة والبساطة المحضة ، وقد قيل : « عالم الأمر ما لا حكم فيه للإمكان » « 5 »
هامش
( 1 ) - يس : 82 . ( 2 ) - ثواب الأعمال للصدوق : 26 / 3 ، وسائل الشيعة 4 : 1026 / 5 . ( 3 ) - الأسفار 6 : 187 . ( 4 ) - نفس المصدر 1 : 174 . ( 5 ) - مصباح الانس : 118 .