وإلى المرتبة الأولى أشير بقوله تعالى في آخر سورة الحشر :
« هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ »
« 1 » وإلى المرتبة الثانية بقوله :
« هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ
شرح
قوله : وإلى المرتبة الأولى أشير . . . إلى آخره .
اعلم أنّ الآيات الشريفة الّتي ذكرها ذلك العارف الجليل رضى اللَّه عنه واستشهد بها لما جعله التحقيق محتوية عند النظر الدقيق على الأسماء الذاتيّة الثابتة للحضرة الواحديّة ، إلّا أنّ مظاهرها في العالم الخلقي مختلفة النشأة والوجود من العقل والنفس والهيولى والصورة إلى غير ذلك .
وقد اصطلح الشيخ « صاحب الفتوحات » في بعض كتبه « الأسماء الذات » على الأسماء الّتي كانت الذات فيها ظاهرة كالحيّ العليم ، و « الأسماء الصفات » على الّتي كانت الصفات فيها ظاهرة ، و « الأسماء الأفعال » على الّتي كان الفعل فيها ظاهراً « 2 » .
فعلى هذا الاصطلاح كانت الآية الشريفة الأولى مُشيرة إلى الأسماء الصفات ، والآية الثانية إلى الأسماء الذات ، والآية الثالثة إلى الأسماء الأفعال ، وأيضاً إنّ الآية الأولى إشارة إلى صفة الجمال ، والثانية إلى صفة الجلال ، وإن كان في كلّ صفةِ جمالٍ جلالٌ وفي كلّ جلالٍ جمالٌ .
وفي الآيات الشريفة وتصديرها بقوله :« هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »« 3 »*إشارات ورموزات وعلوم ومعارف ليس في هذا المختصر مقام ذكرها ، والأولى إرجاعها إلى طور وراء طورها .
هامش
( 1 ) - الحشر : 22 .
( 2 ) - إنشاء الدوائر : 29 و 30 .
( 3 ) - الحشر : 22 و 23 .