. . . . . . . . . .
شرح
فهو وإن كان له وجه صحيح ، إلّا أنّ الأسماء والصفات الذاتيّة على الحقيقة هي الّتي ثابتة لذاته المقدّسة المُستجنّة في الذات المُتعال بحسب الشؤون والأطوار والتجلّيات الذاتيّة .
وقد حمل ذلك العارف الجليل قول أبي عبد اللَّه عليه السلام :
( ذاتٌ علّامة سميعة بصيرة ) « 1 »
على كون الذات الأحديّة بنفس ذاته الشريفة نائبة مناب هذه الصفات ، وقد
ورد من طريق أهل البيت عليهم السلام : ( لم يزل اللَّه جلّ وعزّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مُبصر ، والقُدرة ذاته ولا مقدور ) « 2 »
إلى غير ذلك .
والحاصل : أنّ الأسماء والصفات الذاتيّة أجلّ ممّا ذكره ذلك العارف الجليل ، وأقدس ممّا يناله يد التحديد والتقدير ، وأنزه ممّا يحوم حول حضرته التقييد والتكثير ، وقد عرفت فيما سبق من التفصيل ، وانفتح على قلبك بأوضح سبيل ، أنّ مراتب الوجود من مُجرّدها ومادّيها من تعيّنات المشيّة معتنقات بالتحديد والتكثير ، متلازمات بالتقييد والتقدير ، كما يراه أصحاب القلوب من الأحرار وأرباب السابقة الحسنى من ذوي الأسرار .
وأمّا الأسماء والصفات الفعليّة فهي جميع مراتب الوجود ، وسلسلة النزول والصعود من عوالم الغيب والشهود ، لا يختصّ بمرتبة من المراتب ولا بحدّ من الحدود ، كما هو المحقّق في محلّه والمبيّن عند أهله « 3 » وقد فصّلنا القول في بعض الرسائل « 4 » وليس هاهنا محل التحقيق والتفصيل .
هامش
( 1 ) - أصول الكافي 1 : 65 / 6 و 83 / 1 و 84 / 2 ، التوحيد للصدوق : 139 / 2 و 143 / 8 .
( 2 ) - أصول الكافي 1 : 83 / 1 ، التوحيد للصدوق : 139 / 1 .
( 3 ) - شرح القيصري على الفصوص : 84 .
( 4 ) - تعليقة الإمام على الفصوص : 310 .