تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على الفوائد الرضوية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
أرباب الحكمة والمعرفة « 1 » وأهل بيت الوحي والنبوّة . نعم ، هذا حقّ في المرتبتين السابقتين اللّتين عرفتهما في تلك المُسودّات ، وبالخُصوص المرتبة الأولى الّتي هي نفس المشيّة الّتي هي حقّ مخلوق به . ومن غريب الاتّفاق أني عثرت على كلام من ذلك العارف الكامل عند التعرّض لكلامه هذا في كتاب شرح توحيد شيخنا القمّي صدوق الطائفة رضي اللَّه تعالى عنه ، وهو من أعظم مصنّفات ذلك العارف ، وأرفع كتب الشيعة في المعارف ، وليس عندنا منه إلّا الجُزء الثالث الذي استسعدت لزيارته بعد ما شرعت في تلك المسودّات ، قال رضي اللَّه عنه عند قول مولانا وسيّدنا أبي الحسن الرضا عليه السلام في تفسير حروف المعجم : ( إنّ أوّل ما خلق اللَّه عزّ وجل ليعرف به خلقه الكتابة حروف المُعجم ) « 2 » بعد كلام طويل بهذه العبارة : فلعلّ المعنى - أي معنى الحديث الشريف - أنّ أوّل ما خلق اللَّه تعالى أوّليّته باعتبار أنّ أثر الإبداع يقال له الخلق ، أو باعتبار أنّ كلّ ما من شأنه أن يتعلّق بالمادّة تعلّقاً أيّ تعلّق كان يُستعمل فيه الخلق ، انتهى موضع الحاجة . وقد صرّح في كلام أفاده قبيل ذلك الكلام تركناه مخافة التطويل أنّ الإبداع هو العقل ، وأثر الإبداع - الذي هو الحرف - عبارة عن النفس ، وهذا الكلام هو الموافق للتحقيق . وأمّا قوله : « إنّ تينك المرتبتين هما عالم الأسماء والصفات ، والفرق بينهما أنّ المرتبة العقليّة هي الأسماء والصفات الذاتيّة والمرتبة النفسيّة هي الأسماء والصفات الفعليّة » .
هامش
( 1 ) - رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي للشرف البلاسي : 49 ، الشواهد الربوبية : 95 . ( 2 ) - التوحيد للصدوق : 232 / 1 .