تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ أَلَا وَإِنِّي نَاظِرٌ لَكُمْ خَيْرٌ مِنْ نَظَرِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَلَا تُخَالِفُوا أَمْرِي وَلَا تُرَدِّدُوا عَلَيَّ رَأْيِي غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ وَأَرْشَدَنِي وَإِيَّاكُمْ لِمَا فِيهِ الْمَحَبَّةُ وَالرِّضَا فَقَالُوا وَاللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يُصَالِحَ مُعَاوِيَةَ وَيُسَلِّمَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ كَفَرَ وَاللَّهِ الرَّجُلُ كَمَا كَفَرَ أَبُوهُ فَانْتَهَبُوا فُسْطَاطَهُ حَتَّى أَخَذُوا مُصَلَّاهُ مِنْ تَحْتِهِ وَنَزَعَ مِطْرَفَهُ « 1 » عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَعَّالٍ الْأَزْدِيُّ وَطَعَنَهُ جَرَّاحُ بْنُ سِنَانٍ الْأَسَدِيُّ فِي فَخِذِهِ وَقَتَلَ الْجَرَّاحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطْلٍ الطَّائِيُّ وَظَبْيَانُ بْنُ عُمَارَةَ فَأَطَافَ بِهِ رَبِيعَةَ وَهَمْدَانَ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ حَتَّى أَنْزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ . وَكَتَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ القَبَائِلِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالطَّاعَةِ لَهُ فِي السِّرِّ وَاسْتَحَثُّوهُ عَلَى الْمَسِيرِ نَحْوَهُمْ وَضَمِنُوا لَهُ تَسْلِيمَ الْحَسَنِ إِلَيْهِ عِنْدَ دُنُوِّهِ مِنْ عَسْكَرِهِ وَوَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَكَانَ [ قَدْ ] أَنْفَذَهُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عِنْدَ مَسِيرِهِ مِنَ الْكُوفَةِ لِيَلْقَى مُعَاوِيَةَ وَجَعَلَهُ أَمِيراً وَبَعْدَهُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُخْبِرُ أَنَّهُمْ نَازَلُوا مُعَاوِيَةَ بِالْحَنُونِيَّةِ وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ أَرْسَلَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ يُرَغِّبُهُ فِي الْمَصِيرِ إِلَيْهِ وَضَمِنَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُعَجِّلُ لَهُ مِنْهَا النِّصْفَ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْكُوفَةَ فَانْسَلَّ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي اللَّيْلِ فِي خَاصَّتِهِ وَصَلَّى بِهِمْ قَيْسٌ وَقَالَ فِيهِ مَا قَالَ وَكَانَ يَغُرُّهُ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لِجُنْدِهِ اخْتَارُوا أَحَدَ اثْنَيْنِ إِمَّا الْقِتَالَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ تُبَايِعُونَ بَيْعَةَ ضَلَالٍ فَاخْتَارُوا الْحَرْبَ فَحَارَبُوا مُعَاوِيَةَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّ الْحَسَنَ يُصَالِحُنِي فَمَا هَذَا الْقِتَالُ فَكَانَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْتَأْمِنُونَ مُعَاوِيَةَ وَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِ قَبِيلَةً بَعْدَ قَبِيلَةٍ فَازْدَادَتْ بَصِيرَةُ الْحَسَنِ ع بِنِيَّاتِهِمْ إِذْ كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فِي الصُّلْحِ وَأَنْفَذَ بِكُتُبِ أَصْحَابِهِ وَاشْتَرَطَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شُرُوطاً وَعُقُوداً فَعَلِمَ الْحَسَنُ احْتِيَالَهُ وَاغْتِيَالَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنْ إِجَابَتِهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ يَا أَخِي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا فَأَبَى . وَأَنْفَذَ إِلَى مُعَاوِيَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَتَوَثَّقَ مِنْهُ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَالْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ شُورَى وَأَنْ يَتْرُكَ سَبَّ عَلِيٍّ وَأَنْ يُؤْمِنَ شِيعَتَهُ وَلَا يَتَعَرَّضَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَيُوصِلَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَيُوَفِّرَ عَلَيْهِ حَقَّهُ كُلَّ سَنَةٍ خَمْسُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَعَاهَدَهُ عَلَى ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ وَحَلَفَ
هامش
( 1 ) المطرف : رداء من خز ذو اعلام .