تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
مِنْ بَعْدِهِ فَصَرَّحْتَ بِنَمِيمَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِمْ فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَكَ لِأَنَّ الْأُمَّةَ قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ قُرَيْشاً أَحَقُّ بِهَا وَقَدْ عَلِمْتَ مَا جَرَى مِنْ أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ فَكَيْفَ تَدْعُونِي إِلَى أَمْرٍ إِنَّمَا تَطْلُبُهُ بِحَقِّ أَبِيكَ وَقَدْ خَرَجَ أَبُوكَ مِنْهُ . ثُمَّ كَتَبَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ فِي عِبَادِهِ مَا يَشَاءُ
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتُكَ عَلَى يَدَيْ رِعَاعِ النَّاسِ وَآيِسْ مِنْ أَنْ تَجِدَ فِينَا غَمِيزَةً وَإِنْ أَنْتَ أَعْرَضْتَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَبَايَعْتَنِي وَفَيْتُ لَكَ بِمَا وَعَدْتُ وَأَجَزْتُ لَكَ مَا شَرَطْتَ وَأَكُونُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَعْشَى بْنُ قَيْسٍ
وَإِنْ أَحَدٌ أَسْدَى إِلَيْكَ كَرَامَةً * فَأَوْفِ بِمَا يُدْعَى إِذَا مِتَّ وَافِياً « 1 » فَلَا تَحْسُدُوا الْمَوْلَى إِذَا كَانَ ذَا غِنًى * وَلَا تُجْفِهِ إِنْ كَانَ لِلْمَالِ نَائِياً
ثُمَّ الْخِلَافَةُ لَكَ بَعْدِي وَأَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا وَفِي رِوَايَةٍ - وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَقْوَى لِلْأَمْرِ وَأَضْبَطُ لِلنَّاسِ وَأَكْبَتُ لِلْعَدُوِّ وَأَقْوَى عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ مِنِّي لَبَايَعْتُكَ لِأَنَّنِي أَرَاكَ لِكُلِّ خَيْرٍ أَهْلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمْرِي وَأَمْرَكَ شَبِيهٌ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَأَبِيكَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص . فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ ع أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا ذَكَرْتَ وَتَرَكْتُ جَوَابَكَ خَشْيَةَ الْبَغْيِ وَبِاللَّهِ أَعُوذُ مِنْ ذَلِكَ فَاتَّبِعِ الْحَقَّ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَنْ أَهْلُهُ وَعَلَيَّ إِثْمُ أَنْ أَقُولَ فَأَكْذِبَ . وَاسْتَنْفَرَ مُعَاوِيَةُ النَّاسَ فَلَمَّا بَلَغَ جِسْرَ مَنْبِجٍ « 2 » بَعَثَ الْحَسَنُ ع حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ وَاسْتَنْفَرَ النَّاسَ لِلْجِهَادِ فَتَثَاقَلُوا ثُمَّ خَفَّ مَعَهُ أَخْلَاطٌ مِنْ شِيعَتِهِ وَمُحَكِّمَةٌ وَشُكَّاكٌ وَأَصْحَابُ عَصَبِيَّةٍ وَفِتَنٍ حَتَّى أَتَى حَمَّامَ عُمَرَ « 3 » ثُمَّ أَخَذَ عَلَى دَيْرِ كَعْبٍ فَنَزَلَ سَابَاطَ فَلَمَّا أَصْبَحَ نُودِيَ بِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعُوا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ وَقَالَ تَجْرِبَةً لَهُمْ أَمَّا بَعْدُ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ قَدْ أَصْبَحْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ وَأَنَا أَنْصَحُ خَلْقِ اللَّهِ لِخَلْقِهِ وَمَا أَصْبَحْتُ مُحْتَمِلًا عَلَى مُسْلِمٍ ضَغِينَةً وَلَا مُرِيداً لَهُ بِسُوءٍ وَلَا غَائِلَةٍ أَلَا وَإِنَّ
هامش
( 1 ) أسدى إليه : أحسن . ( 2 ) منبج بالفتح ثمّ السكون وباء موحدة مكسورة وجيم : بلد من بلاد الشام وقيل إن أول من بناها كسرى لما غلب على الشام . ومنه إلى حلب عشرة فراسخ . ( 3 ) لم اظفر بذكر موضع يسمى بحمام عمر ولا بما يضاهيها في الصورة في معجم البلدان وغيره من الكتب المدونة في ذلك العلم .
المناقب — صفحة 32 | ابن شهر آشوب