أبو عباس الضبي
حب النبي أحمد * والآل فيه مجتري
أحنو عليهم ما حنا * على حياتي عمري
أعدهم لمفخري * أعدهم لمحشري
وكل وزري محبط * ما دام فيه وزري
وردي إليهم صاديا * وليس عنهم صدري
لعائن الله على * من ضل فيهم أثري
لعائنا تتركهم * معالما للخبر
فصل في صلحه ع مع معاوية
لَمَّا مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع خَطَبَ الْحَسَنُ ع بِالْكُوفَةِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ « 1 » وَفِتْنَةٍ وَكُلُّ مَا فِيهَا فَإِلَى زَوَالٍ وَاضْمِحْلَالٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ وَإِنِّي أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا مَنْ حَارَبْتُ وَتُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ فَقَالَ النَّاسُ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ يَا إِمَامَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَيْنِ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَلَاماً فِيهِ فَشَمِّرْ فِي الْحَرْبِ وَجَاهِدْ عَدُوَّكَ وَدَارِ أَصْحَابَكَ وَاسْتُرْ مِنَ الضَّنِينِ دِينَهُ بِمَا لَا يَنْثَلِمُ لَكَ دِينٌ وَوَلِّ أَهْلَ الْبُيُوتَاتِ وَالشَّرَفِ وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ إِنَّمَا رَغِبَ النَّاسُ عَنْهُ وَصَارُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ آسَى بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ فَرَتَّبَ ع الْعُمَّالَ وَأَنْفَذَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى الْبَصْرَةِ فَقَصَدَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً
رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
فَأَظْهَرَ بِهِ الْحَقَّ وَقَمَعَ بِهِ الشِّرْكَ وَأَعَزَّ بِهِ الْعَرَبَ عَامَّةً وَشَرَّفَ مَنْ شَاءَ مِنْهَا خَاصَّةً فَقَالَ
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَنَازَعَتِ الْعَرَبُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَعَشِيرَتُهُ فَلَا تُنَازِعُونَّا سُلْطَانَهُ فَعَرَفَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ لِقُرَيْشٍ ثُمَّ جَاحَدَتْنَا قُرَيْشٌ مَا عَرَفَتْهُ الْعَرَبُ لَهُمْ وَهَيْهَاتَ مَا أَنْصَفَتْنَا قُرَيْشٌ الْكِتَابَ فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى يَدَيْ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيِّ مُوصِلِ كِتَابِ الْحَسَنِ ع فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ بِهِ مُحَمَّداً ص وَهُوَ أَحَقُّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ وَذَكَرْتَ تَنَازُعَ الْمُسْلِمِينَ الْأَمْرَ
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ « فناء » بدل « بلاء » .