تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
عنده أن يقتلوه فكانوا يهمون به فيتداخلهم من الهيبة والزمع « 1 » فلما طال ذلك أمر بتمثال من خشب وجعل له وجها مثل موسى بن جعفر وكانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوه بالسكاكين فكانوا يفعلون ذلك أبدا فلما كان في بعض الأيام جمعهم في الموضع وهم سكارى وأخرج سيدي إليهم فلما بصروا به هموا به على رسم الصورة فلما علم منهم ما يريدون كلمهم بالخزرية والتركية فرموا من أيديهم السكاكين ووثبوا إلى قدميه فقبلوها وتضرعوا إليه وتبعوه إلى أن شيعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه فسألهم الترجمان عن حالهم فقالوا إن هذا الرجل يصير إلينا في كل عام فيقضي أحكامنا ويرضي بعضنا من بعض ونستسقي به إذا قحط بلدنا وإذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه فعاهدهم أنه لا يأمرهم بذلك فرجعوا خَالِدٌ السَّمَّانُ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ دَعَا الرَّشِيدُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ الطَّالَقَانِيُّ وَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ إِنَّ السَّحَابَ حَمَلَتْكَ مِنْ بَلَدِ الصِّينَ إِلَى طَالَقَانَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَحَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ قَالَ كُسِرَ مَرْكَبِي فِي لُجَجِ الْبَحْرِ فَبَقِيتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى لَوْحٍ تَضْرِبُنِي الْأَمْوَاجُ فَأَلْقَتْنِي الْأَمْوَاجُ إِلَى الْبَرِّ فَإِذَا أَنَا بِأَنْهَارٍ وَأَشْجَارٍ فَنِمْتُ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً هَائِلًا فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً مَذْعُوراً فَإِذَا أَنَا بِدَابَّتَيْنِ يَقْتَتِلَانِ عَلَى هَيْئَةِ الْفَرَسِ لَا أُحْسِنُ أَنْ أَصِفَهُمَا فَلَمَّا بَصُرَا بِي دَخَلَتَا فِي الْبَحْرِ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا رَأَيْتُ طَائِراً عَظِيمَ الْخَلْقِ فَوَقَعَ قَرِيباً مِنِّي بِقُرْبِ كَهْفٍ فِي جَبَلٍ فَقُمْتُ مُسْتَتِراً بِالشَّجَرِ حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ لِأَتَأَمَّلَهُ فَلَمَّا رَآنِي طَارَ وَجَعَلْتُ أَقْفُو أَثَرَهُ فَلَمَّا قُمْتُ بِقُرْبِ الْكَهْفِ سَمِعْتُ تَسْبِيحاً وَتَهْلِيلًا وَتَكْبِيراً وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فَدَنَوْتُ مِنَ الْكَهْفِ فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنَ الْكَهْفِ ادْخُلْ يَا عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ الطَّالَقَانِيَّ رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ فَإِذَا رَجُلٌ فَخِمٌ ضَخْمٌ غَلِيظُ الْكَرَادِيسِ عَظِيمُ الْجُثَّةِ أَنْزَعُ أَعْيَنُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ الطَّالَقَانِيَّ أَنْتَ مِنْ مَعْدِنِ الْكُنُوزِ لَقَدْ أَقَمْتَ مُمْتَحَناً بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالْخَوْفِ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ رَحِمَكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَأَنْجَاكَ وَسَقَاكَ شَرَاباً طَيِّباً وَلَقَدْ عَلِمْتُ السَّاعَةَ الَّتِي رَكِبْتَ فِيهَا وَكَمْ أَقَمْتَ فِي الْبَحْرِ وَحِينَ كُسِرَ بِكَ الْمَرْكَبُ وَكَمْ لَبِثْتَ تَضْرِبُكَ الْأَمْوَاجُ وَمَا هَمَمْتَ بِهِ مِنْ طَرْحِ نَفْسِكَ فِي الْبَحْرِ لِتَمُوتَ اخْتِيَاراً لِلْمَوْتِ لِعَظِيمِ مَا نَزَلَ بِكَ وَالسَّاعَةَ الَّتِي نَجَوْتَ
هامش
( 1 ) زمع منه : دهش .