تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
واذكر الليث حين ألقى لديه * فسعى نحوه وزار وزمجر « 1 » ثم لما رأى الإمام أتاه * وتجافى عنه وهاب وأكبر وهو طاو ثلاث هذا هو الحق * وما لم أقله أوفى وأكثر
أَبُو بَصِيرٍ قَالَ : قُلْتُ لِلْكَاظِمِ ع بِمَ يُعْرَفُ الْإِمَامُ قَالَ بِخِصَالٍ أَوَّلُهُنَّ تَأْبَهُ « 2 » بِشَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَبِيهِ بِإِشَارَتِهِ إِلَيْهِ لِيَكُونَ حُجَّةً وَلَيُسْأَلْ فَيُجِيبُ وَإِذَا سَكَتَّ عَنْهُ ابْتَدَأَ وَيُخْبِرُ بِمَا فِي غَدٍ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أُعْطِيكَ عَلَامَةً قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ فَكَلَّمَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِالْفَارِسِيَّةِ فَقَالَ لَهُ الْخُرَاسَانِيُّ وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بِالْفَارِسِيَّةِ إِلَّا أَنَّنِي ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُهَا فَقَالَ لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا كُنْتُ لَا أُحْسِنُ مَا أُجِيبُكَ فَمَا فَضْلِي عَلَيْكَ فِيمَا تُسْتَحَقُّ بِهِ لِلْإِمَامَةِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَلَا مَنْطِقُ الطَّيْرِ وَلَا كَلَامُ شَيْءٍ فِيهِ رُوحٌ . عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ قَالَ : اسْتَدْعَى الرَّشِيدُ رَجُلًا يُبْطِلُ بِهِ أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ وَيُخَجِّلُهُ فِي الْمَجْلِسِ فَانْتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مُعَزِّمٌ « 3 » فَلَمَّا أُحْضِرَتِ الْمَائِدَةُ عَمِلَ نَامُوساً « 4 » عَلَى الْخُبُزِ فَكَانَ كُلَّمَا رَامَ خَادِمُ أَبِي الْحَسَنِ تَنَاوُلَ رَغِيفٍ مِنْ الْخُبُزِ طَارَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَاسْتَفَزَّ هَارُونَ الْفَرَحُ وَالضَّحِكُ لِذَلِكَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَبُو الْحَسَنِ أَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَسَدٍ مُصَوَّرٍ عَلَى بَعْضِ السُّتُورِ فَقَالَ لَهُ يَا أَسَدَ اللَّهِ خُذْ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ فَوَثَبَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ السِّبَاعِ فَافْتَرَسَ ذَلِكَ الْمُعَزِّمَ فَخَرَّ هَارُونُ وَنُدَمَاؤُهُ عَلَى وُجُوهِهِمْ مَغْشِيّاً عَلَيْهِمْ وَطَارَتْ عُقُولُهُمْ خَوْفاً مِنْ هَوْلِ مَا رَأَوْهُ فَلَمَّا أَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ حِينٍ قَالَ هَارُونَ لِأَبِي الْحَسَنِ ع أَسْأَلُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَّا سَأَلْتَ الصُّورَةَ أَنْ تَرُدَّ الرَّجُلَ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ عَصَا مُوسَى رَدَّتْ مَا ابْتَلَعَتْهُ مِنْ حِبَالِ الْقَوْمِ وَعِصِيِّهِمْ فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تَرُدُّ مَا ابْتَلَعَتْهُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ .
هامش
( 1 ) زمجر الأسد : تردد الزئير . ( 2 ) كذا في النسخ التي عندنا ولعله من أب أبيبا : تهيأ وتجهز وكيف كان لا يخلو النسخ من التحريف والتصحيف . ( 3 ) المعزم : الذي يستعمل العزائم والرقى لنفع أو ضرر . ( 4 ) الناموس : ما تنمس به من الاحتيال .