فِيهَا وَرُؤْيَتَكَ لَمَّا رَأَيْتَ مِنَ الصُّورَتَيْنِ الْحَسَنَتَيْنِ وَاتِّبَاعَكَ لِلطَّائِرِ الَّذِي رَأَيْتَهُ وَاقِعاً فَلَمَّا رَآكَ صَعِدَ طَائِراً إِلَى السَّمَاءِ فَهَلُمَّ فَاقْعُدْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ مَنْ أَعْلَمَكَ بِحَالِي فَقَالَ
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
وَ
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
ثُمَّ قَالَ أَنْتَ جَائِعٌ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ تَمَلْمَلَتْ بِهِ شَفَتَاهُ فَإِذَا بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا مِنْدِيلٌ فَكَشَفَهُ وَقَالَ هَلُمَّ إِلَى مَا رَزَقَكَ اللَّهُ فَكُلْ فَأَكَلْتُ طَعَاماً مَا رَأَيْتُ أَطْيَبَ مِنْهُ ثُمَّ سَقَانِي مَاءَ مَا رَأَيْتُ أَلَذَّ مِنْهُ وَلَا أَعْذَبَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ تُحِبُّ الرُّجُوعَ إِلَى بَلَدِكَ فَقُلْتُ وَمَنْ لِي بِذَلِكَ فَقَالَ كَرَامَةً لِأَوْلِيَائِنَا أَنْ نَفْعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ وَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ فَإِذَا سَحَابٌ قَدْ أَظَلَّتْ بَابَ الْكَهْفِ قِطَعاً قِطَعاً وَكُلَّمَا وَافَتْ سَحَابَةٌ قَالَتْ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَحُجَّتَهُ فَيَقُولُ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَيَّتُهَا السَّحَابَةُ السَّامِعَةُ الْمُطِيعَةُ ثُمَّ يَقُولُ لَهَا أَيْنَ تُرِيدِينَ فَتَقُولُ أَرْضَ كَذَا فَيَقُولُ لِرَحْمَةٍ أَوْ سَخَطٍ فَتَقُولُ لِرَحْمَةٍ أَوْ سَخَطٍ وَتَمْضِي حَتَّى جَاءَتْ سَحَابَةٌ حَسَنَةٌ مُضِيئَةٌ فَقَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَحُجَّتَهُ قَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ أَيَّتُهَا السَّحَابَةُ السَّامِعَةُ الْمُطِيعَةُ أَيْنَ تُرِيدِينَ فَقَالَتْ أَرْضَ طَالَقَانَ فَقَالَ لِرَحْمَةٍ أَوْ سَخَطٍ فَقَالَتْ لِرَحْمَةٍ فَقَالَ لَهَا احْمِلِي مَا حَمَلْتِ مُوَدَّعاً فِي اللَّهِ فَقَالَتْ سَمْعاً وَطَاعَةً قَالَ لَهَا فَاسْتَقِرِّي بِإِذْنِ اللَّهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ فَأَخَذَ بَعْضَ عَضُدِي فَأَجْلَسَنِي عَلَيْهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَالْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مَنْ أَنْتَ فَقَدْ أُعْطِيْتَ وَاللَّهِ أَمْراً عَظِيماً فَقَالَ وَيْحَكَ يَا عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِي أَرْضَهُ مِنْ حُجَّةٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ إِمَّا بَاطِنٍ وَإِمَّا ظَاهِرٍ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ الظَّاهِرَةُ وَحُجَّتُهُ الْبَاطِنَةُ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ يَوْمَ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وَأَنَا الْمُؤَدِّي النَّاطِقُ عَنِ الرَّسُولِ أَنَا فِي وَقْتِي هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ فَذَكَرْتُ إِمَامَتُهُ وَإِمَامَةَ آبَائِهِ وَأَمَرَ السَّحَابَ بِالطَّيَرَانِ فَطَارَتْ وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ أَلَماً وَلَا فَزِعْتُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ حَتَّى أَلْقَتْنِي بِالطَّالَقَانِ فِي شَارِعِي الَّذِي فِيهِ أَهْلِي وَعَقَارِي سَالِماً فِي عَافِيَةٍ فَقَتَلَهُ الرَّشِيدُ وَقَالَ لَا يَسْمَعْ بِهَذَا أَحَدٌ .
وفي كتاب أمثال الصالحين قال شقيق البلخي وجدت رجلا عند فيد « 1 » يملأ الإناء من الرمل ويشربه فتعجبت من ذلك واستسقيته فسقاني فوجدته سويقا وسكرا
هامش
( 1 ) فيد : منزل بطريق مكّة وهو نصف طريق الحاجّ من الكوفة إلى مكّة .