تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وَنَهَارَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ بِوَجْهِهِ وَهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُقَدِّسُهُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ لَكَ حَاجَةٌ أُعْطِيكَهَا قَالَ وَمَا حَاجَتِي إِلَيْكِ قُلْتُ إِنِّي أُدْخِلْتُ عَلَيْكَ لِحَوَائِجِكِ قَالَ فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ قَالَتْ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَوْضَةٌ مُزْهَرَةٌ لَا أَبْلُغُ آخِرَهَا مِنْ أَوَّلِهَا بِنَظَرِي وَلَا أَوَّلَهَا مِنْ آخِرِهَا فِيهَا مَجَالِسُ مَفْرُوشَةٌ بِالْوَشْيِ وَالدِّيبَاجِ وَعَلَيْهَا وُصَفَاءُ وَوَصَائِفُ « 1 » لَمْ أَرَ مِثْلَ وُجُوهِهِمْ حُسْناً وَلَا مِثْلَ لِبَاسِهِمْ لِبَاساً عَلَيْهِمُ الْحَرِيرُ الْأَخْضَرُ وَالْأَكَالِيلُ وَالدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ وَفِي أَيْدِيهِمْ الْأَبَارِيقُ وَالْمَنَادِيلُ وَمِنْ كُلِّ الطَّعَامِ فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً حَتَّى أَقَامَنِي هَذَا الْخَادِمُ فَرَأَيْتُ نَفْسِي حَيْثُ كُنْتُ قَالَ فَقَالَ هَارُونُ يَا خَبِيثَةُ لَعَلَّكِ سَجَدْتِ فَنِمْتِ فَرَأَيْتِ هَذَا فِي مَنَامِكِ قَالَتْ لَا وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي إِلَّا قَبْلَ سُجُودِي رَأَيْتُ فَسَجَدْتُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَقَالَ الرَّشِيدُ اقْبِضْ هَذِهِ الْخَبِيثَةَ إِلَيْكَ فَلَا يَسْمَعْ هَذَا مِنْهَا أَحَدٌ فَأَقْبَلَتْ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا قِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ قَالَتْ هَكَذَا رَأَيْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ فَسُئِلَتْ عَنْ قَوْلِهَا قَالَتْ إِنِّي لَمَّا عَايَنْتُ مِنَ الْأَمْرِ نَادَتْنِي الْجَوَارِي يَا فُلَانَةُ ابْعُدِي عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ حَتَّى نَدْخُلَ عَلَيْهِ فَنَحْنُ لَهُ دُونَكِ فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ مُوسَى بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ . المرزكي
قصدتك يا موسى بن جعفر راجيا * بقصدي تمحيص الذنوب الكبائر ذخرتك لي يوم القيامة شافعا * وأنت لعمر الله خير الذخائر
عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيُّ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ ع فِي طَرِيقٍ إِذِ اسْتَقْبَلَنَا أَسَدٌ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى كِفْلِ بَغْلَتِهِ فَوَقَفَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ كَالْمُصْغِي إِلَى هَمْهَمَتِهِ ثُمَّ تَنَحَّى الْأَسَدُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ وَحَوَّلَ أَبُو الْحَسَنِ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَجَعَلَ يَدْعُو بِمَا لَمْ أَفْهَمْهُ ثُمَّ أَوْمَى إِلَى الْأَسَدِ بِيَدِهِ أَنِ امْضِ فَهَمْهَمَ الْأَسَدُ هَمْهَمَةً طَوِيلَةً وَأَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ آمِينَ آمِينَ وَانْصَرَفَ الْأَسَدُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَجِبْتُ مِنْ شَأْنِ هَذَا الْأَسَدِ مَعَكَ فَقَالَ إِنَّهُ خَرَجَ إِلَيَّ يَشْكُو عُسْرَ الْوِلَادَةِ عَلَى لَبْوَتِهِ « 2 » وَسَأَلَنِي أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّجَ عَنْهَا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَأُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنَّهَا تَلِدُ ذَكَراً فَخَبَّرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِيَ امْضِ فِي حِفْظِ اللَّهِ فَلَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا عَلَى ذُرِّيَّتِكَ وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكَ شَيْئاً مِنَ السِّبَاعِ فَقُلْتُ آمِينَ . وقد نظم ذلك
هامش
( 1 ) الوصفاء جمع الوصيف : الخادم والوصائف جمع الوصيفة : الخادمة . ( 2 ) اللبوة : أنثى الأسد .