مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَبَادَرَ بِالْخِلَالِ إِلَى الرُّطَبَةِ الْمَسْمُومَةِ وَرَمَى بِهَا إِلَى الْكَلْبَةِ فَأَكَلَتْهَا وَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ ضَرَبَتْ نَفْسَهَا الْأَرْضَ وَعَوَتْ وَتَهَرَّتْ « 1 » قِطْعَةً قِطْعَةً وَاسْتَوْفَى ع بَاقِيَ الرُّطَبِ فَأَخْبَرَ الْخَادِمُ الرَّشِيدَ بِذَلِكَ فَقَالَ مَا رَبِحْنَا مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنْ أَطْعَمْنَاهُ الرُّطَبَ وَضَيَّعْنَا سَمْناً وَقَتَلَ كَلْبَتَنَا مَا فِي مُوسَى مِنْ حِيلَةٍ .
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي يَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الزُّجَاجِ قَالَ فَلَمَّا نَفَذَتْ كِتَابِي إِلَيْهِ تَفَكَّرْتُ وَقُلْتُ هُوَ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمَا كَانَ لِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ لَا تُصَلِّ عَلَى الزُّجَاجِ وَإِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّهُ مِمَّا أَنْبَتَتْهُ الْأَرْضُ وَلَكِنَّهُ مِنَ الْمِلْحِ وَالرَّمْلِ وَهُمَا مَمْسُوخَانِ .
عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ : كُنْتُ مُعْتَكِفاً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ إِذْ جَاءَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ بِكِتَابٍ مَخْتُومٍ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ ع فَقَرَأْتُ كِتَابَهُ فَإِذَا فِيهِ إِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي الصَّغِيرَ الَّذِي فِي جَوْفِ كِتَابِي الْمَخْتُومِ فَأَحْرِزْهُ حَتَّى أَطْلُبَهُ مِنْكَ فَأَخَذَ عَلِيٌّ الْكِتَابَ فَأَدْخَلَهُ بَيْتَ بَزِّهِ « 2 » فِي صُنْدُوقٍ مُقَفَّلٍ فِي جَوْفِ قِمَطْرٍ « 3 » فِي جَوْفِ حُقٍّ مُقَفَّلٍ وَ - بَابُ الْبَيْتِ مُقَفَّلٌ وَمَفَاتِيحُ هَذِهِ الْأَقْفَالِ فِي حُجْرَتِهِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَهِيَ تَحْتَ رَأْسِهِ وَلَيْسَ يَدْخُلُ بَيْتَ الْبَزِّ غَيْرُهُ فَلَمَّا حَضَرَ الْمَوْسِمُ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ وَأَفَادَ بِجَمِيعِ مَا كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ حَوَائِجِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ يَا عَلِيُّ مَا فَعَلْتَ بِالْكِتَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ أَنِ احْتَفِظْ بِهِ فَحَكَيْتُهُ قَالَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْكِتَابِ أَ لَيْسَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَرَفَعَ مُصَلًّى تَحْتَهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَخْرَجَهُ إِلَيَّ فَقَالَ احْتَفِظْ بِهِ فَلَوْ تَعْلَمُ مَا فِيهِ لَضَاقَ صَدْرُكَ قَالَ فَرَجَعَتْ إِلَى الْكُوفَةِ وَالْكِتَابُ مَعِي فَأَخْرَجْتُهُ فِي دَرُوزِ جَيْبِي عِنْدَ إِبْطِي فَكَانَ الْكِتَابُ حَيَاةُ عَلِيٍّ فِي جَيْبِهِ فَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ قَالَ مُحَمَّدٌ وَحَسَنٌ ابْنَاهُ فَلَمْ يَكُنْ لَنَا هَمٌّ إِلَّا الْكِتَابُ فَفَقَدْنَاهُ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْكِتَابَ قَدْ صَارَ إِلَيْهِ .
ومن معجزاته ما نظم قصيدة ابن الغار البغدادي
وله معجز القليب فسل عنه * رواة الحديث بالنقل تخبر
هامش
( 1 ) من الهرير بمعنى صوت الكلب دون النباح .
( 2 ) البز : الثياب من الكتان أو القطن .
( 3 ) القمطر : ما تصمان فيه الكتب .