وَقَالَ بَعْضُ الْخَوَارِجِ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ الْعَجَمُ تَتَزَوَّجُ فِي الْعَرَبِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَالْعَرَبُ تَتَزَوَّجُ فِي قُرَيْشٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَقُرَيْشٌ تَتَزَوَّجُ فِي بَنِي هَاشِمٍ قَالَ نَعَمْ فَجَاءَ الْخَارِجِيُّ إِلَى الصَّادِقِ ع فَقَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَ سَمِعَهُ مِنْكَ فَقَالَ ع نَعَمْ قَدْ قُلْتُ ذَاكَ قَالَ الْخَارِجِيُّ فَهَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُكَ خَاطِباً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِنَّكَ لَكُفْوٌ فِي دِينِكَ وَحَسَبِكَ فِي قَوْمِكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ صَانَنَا عَنِ الصَّدَقَاتِ وَهِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ فَنَكْرَهُ أَنْ نُشْرِكَ فِيمَا فَضَّلَنَا اللَّهُ بِهِ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ مَا جَعَلَ لَنَا فَقَامَ الْخَارِجِيُّ وَهُوَ يَقُولُ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِثْلَهُ رَدَّنِي وَاللَّهِ أَقْبَحَ رَدٍّ وَمَا خَرَجَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِهِ .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ [ أَبِي ] الْمِقْدَامِ نَادَى رَجُلٌ بِأَبِي جَعْفَرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ طَرَقَا أَخِي لَيْلًا فَأَخْرَجَاهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا بِهِ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلَّمْنَاهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَتَقَدَّمَ إِلَى الصَّادِقِ ع فَقَالَ يَا غُلَامُ اكْتُبْ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ مَنْ طَرَقَ رَجُلًا بِاللَّيْلِ فَأَخْرَجَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ إِلَى أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ قُمْ يَا غُلَامُ نَحِّ هَذَا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ وَلَكِنْ أَمْسَكْتُهُ ثُمَّ جَاءَ هَذَا فَوَجَأَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ يَا غُلَامُ نَحِّ هَذَا فَاضْرِبْ عُنُقَ الْآخَرِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا عَذَّبْتُهُ وَلَكِنْ قَتَلْتُهُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَمَرَ أَخَاهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِالْآخَرِ فَضَرَبَ جَنْبَيْهِ وَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ وَوَقَّعَ عَلَى رَأْسِهِ يُحْبَسُ عُمُرَهُ وَيُضْرَبُ كُلَّ سَنَةٍ خَمْسِينَ جَلْدَةً .
وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ قَتَلُوا رَجُلًا مَمْلُوكٍ وَحُرٍّ وَحُرَّةٍ وَمُكَاتَبٍ قَدْ أَدَّى نِصْفَ مُكَاتَبَتِهِ فَقَالَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ عَلَى الْحُرِّ رُبُعُ الدِّيَةِ وَعَلَى الْحُرَّةِ رُبُعُ الدِّيَةِ وَعَلَى الْمَمْلُوكِ أَنْ يُخَيَّرَ مَوْلَاهُ فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ بِرُمَّتِهِ لَا يُغَرَّمُ أَهْلُهُ شَيْئاً وَالْمُكَاتَبِ فِي مَالِهِ نِصْفُ الرُّبُعِ وَعَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ نِصْفُ الرُّبُعِ فَذَلِكَ الرُّبُعُ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ نَفْسَهُ .
وَفِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ سَبَبِ التَّيَاسُرِ فِي الصَّلَاةِ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ إِنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لَمَّا أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَوُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ جُعِلَ أَنْصَابُ الْحَرَمِ مِنْ حَيْثُ يَلْحَقُهُ نُورُ الْحَجَرِ فَهِيَ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ وَعَنْ يَسَارِهَا ثَمَانِيَةُ أَمْيَالٍ كُلُّهُ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا فَإِذَا انْحَرَفَ الْإِنْسَانُ ذَاتَ الْيَمِينِ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْقِبْلَةِ لِقِلَّةِ أَنْصَابِ الْحَرَمِ وَإِذَا انْحَرَفَ ذَاتَ الْيَسَارِ لَمْ يَكُنْ خَارِجاً عَنْ حَدِّ الْقِبْلَةِ .