تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بِالْيَابِسِ وَالْيَابِسَ بِالرَّطْبِ وَأَرُدُّ الْأَمْرَ كُلَّهُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَعْمِلُ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَأَعْلَمُ أَنَّ الْمَعِدَةَ بَيْتُ الْأَدْوَاءِ وَأَنَّ الْحِمْيَةَ هِيَ الدَّوَاءُ وَأُعَوِّدُ الْبَدَنَ مَا اعْتَادَ قَالَ وَهَلِ الطِّبُّ إِلَّا هَذَا قَالَ الصَّادِقُ ع أَ فَتَرَانِي عَنْ كُتُبِ الطِّبِّ أَخَذْتُ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا أَخَذْتَ إِلَّا عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَأَخْبِرْنِي أَنَا أَعْلَمُ بِالطِّبِّ أَمْ أَنْتَ قَالَ بَلْ أَنَا قَالَ فَأَسْأَلُكَ قَالَ سَلْ فَسَأَلَهُ عِشْرِينَ مَسْأَلَةً وَهُوَ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ فَقَالَ الصَّادِقُ ع لَكِنِّي أَعْلَمُ وَهَذِهِ أَجْوِبَةُ الصَّادِقِ ع كَانَ فِي الرَّأْسِ شُئُونٌ لِأَنَّ الْمُجَوَّفَ إِذَا كَانَ بِلَا فَصْلٍ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الصَّدْعُ فَإِذَا جُعِلَ ذَا فُصُولٍ كَانَ الصَّدْعُ مِنْهُ أَبْعَدَ وَجُعِلَ الشَّعْرُ مِنْ فَوْقِهِ لِيَتَّصِلَ بِأُصُولِهِ الْأَدْهَانُ إِلَى الدِّمَاغِ وَيَخْرُجَ بِأَطْرَافِهِ الْبُخَارُ مِنْهُ وَيَرُدَّ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ الْوَارِدَيْنِ عَلَيْهِ وَخَلَتِ الْجَبْهَةُ مِنَ الشَّعْرِ لِأَنَّهَا مَصَبُّ النُّورِ إِلَى الْعَيْنَيْنِ وَجُعِلَ فِيهَا التَّخْطِيطُ وَالْأَسَارِيرُ « 1 » لِيُحْبَسَ الْعَرَقُ الْوَارِدُ مِنَ الرَّأْسِ عَنِ الْعَيْنِ قَدْرَ مَا يُمِيطُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ نَفْسِهِ كَالْأَنْهَارِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي تَحْبِسُ الْمِيَاهَ وَجُعِلَ الْحَاجِبَانِ مِنْ فَوْقِ الْعَيْنَيْنِ لِيَرُدَّا عَلَيْهِمَا مِنَ النُّورِ قَدْرَ الْكِفَايَةِ أَ لَا تَرَى يَا هِنْدِيُّ أَنَّ مَنْ غَلَبَهُ النُّورُ جَعَلَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ لِيَرُدَّ عَلَيْهِمَا قَدْرَ كِفَايَتِهِمَا مِنْهُ وَجُعِلَ الْأَنْفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِيُقْسَمَ النُّورُ قِسْمَيْنِ إِلَى كُلِّ عَيْنٍ سَوَاءً وَجُعِلَتِ الْعَيْنُ كَاللَّوْزَةِ لِيَجْرِيَ فِيهَا الْمِيلُ بِالدَّوَاءِ وَيُخْرِجَ مِنْهَا الدَّاءَ وَلَوْ كَانَتْ مُرَبَّعَةً أَوْ مُدَوَّرَةً مَا جَرَى فِيهَا الْمِيلُ وَلَا وَصَلَ إِلَيْهَا دَوَاءٌ وَلَا خَرَجَ مِنْهَا دَاءٌ وَجُعِلَ ثَقْبُ الْأَنْفِ فِي أَسْفَلِهِ لِيَنْزِلَ مِنْهُ الْأَدْوَاءُ الْمُنْحَدِرَةُ مِنَ الدِّمَاغِ وَتَصْعَدُ فِيهِ الْأَرَايِيحُ إِلَى الْمَشَامِّ وَلَوْ كَانَ فِي أَعْلَاهُ لَمَا نَزَلَ دَاءٌ وَلَا وَجَدَ رَائِحَةً وَجُعِلَ الشَّارِبُ وَالشَّفَةُ فَوْقَ الْفَمِ لِيَحْبِسَانِ مَا يَنْزِلُ مِنَ الدِّمَاغِ عَنِ الْفَمِ لِئَلَّا يَتَنَغَّصَ عَلَى الْإِنْسَانِ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَيُمِيطُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَجُعِلَ اللِّحْيَةُ لِلرَّجُلِ لِيَسْتَغْنِيَ بِهَا عَنِ الْكَشْفِ فِي الْمَنْظَرِ وَيُعْلَمَ بِهَا الذَّكَرُ مِنَ الْأُنْثَى وَجُعِلَ السِّنُّ حَادّاً لِأَنَّ بِهَا يَقَعُ الْعَضُّ وَجُعِلَ الضِّرْسُ عَرِيضاً لِأَنَّ بِهِ يَقَعُ الطَّحْنُ وَالْمَضْغُ وَجُعِلَ النَّابُ طَوِيلًا لِتُشَدَّ الْأَضْرَاسُ وَالْأَسْنَانُ كَالْأُسْطُوَانَةِ فِي الْبِنَاءِ وَخَلَا الْكَفَّانِ مِنَ الشَّعْرِ لِأَنَّ بِهِمَا يَقَعُ اللَّمْسُ فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا شَعْرٌ مَا دَرَى الْإِنْسَانُ مَا يُقَابِلُهُ وَيَلْمَسُهُ وَخَلَا الشَّعْرُ وَالظُّفُرُ مِنَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ طُولَهُمَا سَمْجٌ « 2 » وَقَصَّهُمَا حَسَنٌ فَلَوْ كَانَ
هامش
( 1 ) جمع السر بكسر السين وضمها : الخط في الكهف والجبة . ( 2 ) سمج : قبح .