مَوَالِيهِ الَّذِينَ طَلَبُوا بِدَمِهِ دِيَةَ الْغُلَامِ وَيَضْمَنُ السَّارِقُ فِيمَا تَرَكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لِمُكَابَرَتِهَا عَلَى فَرْجِهَا أَنَّهُ زَانٍ وَهُوَ فِي مَالِهِ غَرَامَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا فِي قَتْلِهَا إِيَّاهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ سَارِقٌ .
وَفِيهَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْبِنَاءِ بِهَا عَمَدَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى رَجُلٍ صَدِيقٍ لَهَا فَأَدْخَلَتْهُ الْحَجَلَةَ فَلَمَّا كَانَ الرَّجُلُ يُبَاضِعُ أَهْلَهُ ثَارَ الصَّدِيقُ وَاقْتَتَلَا فِي الْبَيْتِ فَقَتَلَ الزَّوْجُ الصَّدِيقَ وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَضَرَبَتِ الزَّوْجَ ضَرْبَةً فَقَتَلَتْهُ بِالصَّدِيقِ فَقَالَ ع تُضَمَّنُ الْمَرْأَةُ دِيَةَ الصَّدِيقِ وَتُقْتَلُ بِالزَّوْجِ .
وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَّارُ فِي مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ وَقَدْ سُئِلَ مَنْ أَفْقَهُ مَنْ رَأَيْتَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَقْدَمَهُ الْمَنْصُورُ بَعَثَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ فُتِنُوا بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَهَيِّئْ لَهُ مِنْ مَسَائِلِكَ الشِّدَادِ فَهَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَهُوَ بِالْحِيرَةِ فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَجَعْفَرٌ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ دَخَلَنِي مِنَ الْهَيْبَةَ لِجَعْفَرٍ مَا لَمْ يَدْخُلْنِي لِأَبِي جَعْفَرٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ فَجَلَسْتُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ نَعَمْ أَعْرِفُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَلْقِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ مَسَائِلِكَ فَجَعَلْتُ أُلْقِي عَلَيْهِ فِيُجِيبُنِي فَيَقُولُ أَنْتُمْ تَقُولُونَ كَذَا وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ كَذَا وَنَحْنُ نَقُولُ كَذَا فَرُبَّمَا تَابَعْنَاكُمْ وَرُبَّمَا تَابَعْنَاهُمْ وَرُبَّمَا خَالَفْنَا جَمِيعاً حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً فَمَا أَخَلَّ مِنْهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَ لَيْسَ أَنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَعْلَمُهُمْ بِاخْتِلَافٍ النَّاسِ .
أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ دَخَلَ يَمَانِيٌّ عَلَى الصَّادِقِ ع فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً بِكَ يَا سَعْدُ فَقَالَ الرَّجُلُ بِهَذَا الِاسْمِ سَمَّتْنِي أُمِّي وَقَلَّ مَنْ يَعْرِفُنِي بِهِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا سَعْدُ الْمَوْلَى فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِهَذَا كُنْتُ أُلَقَّبُ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي اللَّقَبِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
مَا صِنَاعَتُكَ يَا سَعْدُ قَالَ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ نَنْظُرُ فِي النُّجُومِ فَقَالَ كَمْ ضَوْءُ الشَّمْسِ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ دَرَجَةً قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ فَكَمْ ضَوْءُ الْقَمَرِ عَلَى ضَوْءِ الزُّهَرَةِ دَرَجَةً قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ فَكَمْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ ضَوْءِ عُطَارِدَ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ فَمَا اسْمُ النُّجُومِ الَّتِي إِذَا طَلَعَتْ هَاجَتِ الْبَقَرُ قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ يَا أَخَا أَهْلِ الْيَمَنِ عِنْدَكُمْ عُلَمَاءُ قَالَ نَعَمْ إِنَّ عَالِمَهُمْ لَيَزْجُرُ الطَّيْرَ وَيَقْفُو الْأَثَرَ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مَسِيرَةَ سَيْرِ الرَّاكِبِ الْمُجِدِّ فَقَالَ ع إِنَّ عَالِمَ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِ الْيَمَنِ لِأَنَّ عَالِمَ الْمَدِينَةِ يَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ لَا يَقْفُو الْأَثَرَ وَيَزْجُرُ الطَّيْرَ وَيَعْلَمُ مَا فِي اللَّحْظَةِ مَسِيرَةَ