مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا قَرَأَ الْحَسَنُ الْكِتَابِ تَبَسَّمَ وَأَنْفَذَ بِالْكِتَابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى زِيَادٍ يُؤَنِّبُهُ « 1 » وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُخَلِّيَ عَنْ أَخِي سَعِيدٍ وَوُلْدِهِ وَامْرَأَتِهِ وَرَدِّ مَالِهِ وَبِنَاءِ مَا قَدْ هَدَمَهُ مِنْ دَارِهِ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا كِتَابُكَ إِلَى الْحَسَنِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أُمِّهِ لَا تَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ وَأُمُّهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَذَلِكَ أَفْخَرُ لَهُ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ .
كِتَابِ الْفُنُونِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُؤَدِّبِ وَنُزْهَةِ الْأَبْصَارِ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ مَرَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع عَلَى فُقَرَاءَ وَقَدْ وَضَعُوا كُسَيْرَاتٍ عَلَى الْأَرْضِ وَهُمْ قُعُودٌ يَلْتَقِطُونَهَا وَيَأْكُلُونَهَا فَقَالُوا لَهُ هَلُمَّ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْغَدَاءِ قَالَ فَنَزَلَ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ
لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
وَجَعَلَ يَأْكُلُ مَعَهُمْ حَتَّى اكْتَفَوْا وَالزَّادُ عَلَى حَالِهِ بِبَرَكَتِهِ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى ضِيَافَتِهِ وَأَطْعَمَهُمْ وَكَسَاهُمْ .
وَذَكَرُوا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ يَوْماً فَجَلَسَ عِنْدَ رِجْلِهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ لَا أُعْجِبُكَ مِنْ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنِّي لَسْتُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا فَقَالَ الْحَسَنُ وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا جُلُوسِي عِنْدَ رِجْلِكَ وَأَنْتَ نَائِمٌ فَاسْتَحْيَا مُعَاوِيَةُ وَاسْتَوَى قَاعِداً وَاسْتَعْذَرَهُ .
وَفِي الْعِقْدِ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع بَيْنَ يَدَيِ مُعَاوِيَةَ أَسْرَعَ الشَّيْبُ إِلَى شَارِبِكَ يَا حَسَنُ وَيُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخُرْقِ « 2 » فَقَالَ ع لَيْسَ كَمَا بَلَغَكَ وَلَكِنَّا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ طَيِّبَةٌ أَفْوَاهُنَا عَذْبَةٌ شِفَاهُنَا فَنِسَاؤُنَا يُقْبِلْنَ عَلَيْنَا بِأَنْفَاسِهِنَّ وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ بَنِي أُمَيَّةَ فِيكُمْ بَخَرٌ « 3 » شَدِيدٌ فَنِسَاؤُكُمْ يَصْرِفْنَ أَفْوَاهَهُنَّ وَأَنْفَاسَهُنَّ إِلَى أَصْدَاغِكُمْ فَإِنَّمَا يَشِيبُ مِنْكُمْ مَوْضِعُ الْعِذَارِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ مَرْوَانُ أَمَا إِنَّ فِيكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ خَصْلَةَ سَوْءٍ قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ الْغُلْمَةُ « 4 » قَالَ أَجَلْ نُزِعَتْ مِنْ نِسَائِنَا وَوُضِعَتْ فِي رِجَالِنَا وَنُزِعَتِ الْغُلْمَةُ مِنْ رِجَالِكُمْ وَوُضِعَتْ فِي نِسَائِكُمْ فَمَا قَامَ لِأُمَوِيَّةٍ إِلَّا هَاشِمِيٌّ ثُمَّ خَرَجَ يَقُولُ
وَمَارَسْتُ هَذَا الدَّهْرَ خَمْسِينَ حِجَّةً * وَخَمْساً أُرَجِّي قَابِلًا بَعْدَ قَابِلٍ
هامش
( 1 ) أنبه تأنيبا : عنفه ولامه .
( 2 ) خرق الرجل : كذب .
( 3 ) بخر الفم : أنتن ريحه .
( 4 ) الغلمة كغرفة : شدة الشهوة ومنه : خير نسائكم العفيفة الغلمة ( مجمع ) .