يسقون فيها سلسبيل يديرها * ولدان حور بين حور خرد « 1 »
وله
هل أتى على الإنسان حين من * الدهر مع الخلق لم يكن مذكورا
وابتدأ نطفة هنالك أمشاجا * غدا بعده سميعا بصيرا
وهدى نسله فأصبح إما * شاكرا مؤمنا وإما كفورا
إن الأبرار يشربون بكأس * كانَ مِزاجُها لهم كافُوراً هي عين تجري بقدرة ربي * فجرتها عباده تفجيرا
إذ وفوا نذرهم يَخافُونَ يَوْماً * في غد كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً يُطْعِمُونَ الطَّعامَ مسكينهم ثم * يتيما ويعطمون الأسيرا
أطعموهم لله لا لجزاء * أطعموهم ولم يريدوا شكورا
ثم قالوا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً * عَبُوساً لهوله قَمْطَرِيراً فيوقون شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ * وَيُلَقَّوْنَ نَضْرَةً وَسُرُوراً وجزاهم بصبرهم في العظيمات * على الضيم جَنَّةً وَحَرِيراً « 2 »
واتكاهم عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ * فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً دانيات الظلال قد ذلل القطف * وإن كان قد علا تسميرا « 3 »
وعليهم تدور آنية الفضة * تحوى شرابها المذخورا
في قوارير فضة قدروها * في ثنايا كمالها تقديرا
ويسقون زنجبيل لدى الكأس * مزاجا وسلسبيلا عبيرا
ويطوف الولدان فيهم يخالون * من الحسن لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً وإذا ما رأيت ثم تأملت * نعيما لهم وَمُلْكاً كَبِيراً وثياب عليهم سندس خضر * وَحُلُّوا أَساوِرَ وشذورا وَسَقاهُمْ فِي الْقُدْسِ رَبُّهُمْ اللَّهُ * شَراباً مِنَ الْجِنَانِ طَهُوراً
هامش
( 1 ) الخرد جمع الخريد : البكر لم تمسس .
( 2 ) الضيم : الظلم .
( 3 ) القطف بالكسر : اسم للثمار المقطوفة . والتسمير بمعنى التشمير وهو تقليص الشيء والإرسال .