فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ عَلَى تَخَالُفٍ * إِذْ شَكَتِ الْأَرْمَاحُ فِي الْمَصَاحِفِ
وَأَخَذَ الِانْحِدَارَ وَالرُّقِيَّا * فَجَاءَ أَهْلُ الشَّامِ بِابْنِ الْعَاصِ
فَاحْتَالَ فِيهَا حِيلَةَ الْقَنَّاصِ « 1 » * غَرَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّا
قَامَ أَبُو مُوسَى فُوَيْقَ الْمِنْبَرِ * فَقَالَ إِنِّي خَالِعٌ لِحَيْدَرٍ
كَمَا اخْتَلَعْتُ خَاتَمِي مِنْ خِنْصِرِي * يَا عَمْرُو قُمْ أَنْتَ اخْلَعِ الشَّامِيَّا
فَقَالَ عَمْرٌو أَيُّهَا النَّاسُ اشْهَدُوا * جَمْعاً فَإِنِّي لِابْنِ هِنْدٍ أَعْقِدُ
فَاسْتَشْهَدُوهُ مَذْهَباً عُمَرِيّاً .
وَلَمَّا عَزَلَ مُعَاوِيَةُ عَمْراً مِنْ مِصْرَ كَتَبَ إِلَيْهِ
مُعَاوِيَةَ الْخَيْرِ لَا تَنْسَنِي * وَعَنْ مَذْهَبِ الْحَقِّ لَا تَعْدِلِ
أَ تَنْسَى مُحَاوَرَةَ الْأَشْعَرِيِّ * وَنَحْنُ عَلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ
أَلِينُ فَيُطْمَعُ فِي غِرَّتِي * وَقَدْ غَابَ فَصُلِّيَ فِي الْمَقْتَلِ
أُلْعِقُهُ عَسَلًا بَارِداً * وَأَمْزِجُهُ بِجَنَى الْحَنْظَلِ
وَرَقَّيْتُكَ الْمِنْبَرَ الْمُشْمَخِرَّ * بِلَا حَدِّ سَيْفٍ وَلَا مِنْصَلٍ
وَنَزَعْتُهَا مِنْهُمْ بِالْخِدَاعِ * كَخَلْعِ النِّعَالِ مِنَ الْأَرْجُلِ
وَثَبَّتُّهَا فِيكَ لَمَّا يَئِسْتَ * كَمِثْلِ الْخَوَاتِيمِ فِي الْأَنْمُلِ
فَلَمَّا مَلَكْتَ وَمَاتَ الْهُمَامُ * وَأَلْقَتْ عَصَاهَا يَدُ الْأَفْضَلِ
مَنَحْتُ سِوَايَ بِمِثْلِ الْجِبَالِ * وَنَوَّلْتَنِي حَبَّةَ الْخَرْدَلِ
فَإِنْ تَكُ فِيهَا بَلَغْتَ الْمُنَى * فَفِي عُنُقِي يُعَلَّقُ الْجُلْجُلُ
وَمَا دَمُّ عُثْمَانَ مُنْجٍ لَنَا * مِنَ اللَّهِ وَالْحَسَبِ الْأَطْوَلِ
وَإِنَّ عَلِيّاً غَداً خَصْمُنَا * وَيَعْتَزُّ بِاللَّهِ وَالْمُرْسَلِ
يُسَايِلُنَا عَنْ أُمُورٍ جَرَتْ * وَنَحْنُ عَنِ الْحَقِّ فِي مَعْزِلٍ
. 14 . 1 - تَفْسِيرِ الْقُشَيْرِيِّ وَإِبَانَةِ الْعُكْبَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى
قُلْ هَلْ
هامش
( 1 ) القناص : بمعنى الصياد .