فَبَعَثَ يَزِيدَ بْنَ هَانِي السَّبِيعِيَّ يَدْعُوهُ فَقَالَ الْأَشْتَرُ إِنِّي قَدْ رَجَوْتُ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَا تُعَجِّلْنِي وَشَدَّدَ فِي الْقِتَالِ فَقَالُوا حَرَّضْتَهُ فِي الْحَرْبِ فَابْعَثْ إِلَيْهِ بِعَزِيمَتِكَ لِيَأْتِيَكَ وَإِلَّا وَاللَّهِ اعْتَزَلْنَاكَ قَالَ يَا يَزِيدُ عُدْ إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ أَقْبِلْ إِلَيْنَا فَإِنَّ الْفِتْنَةَ قَدْ وَقَعَتْ فَأَقْبَلَ الْأَشْتَرُ يَقُولُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ يَا أَهْلَ الذُّلِّ وَالْوَهْنِ أَ حِينَ عَلَوْتُمُ الْقَوْمَ وَعَلِمُوا أَنَّكُمْ لَهُمْ قَاهِرُونَ رَفَعُوا لَكُمُ الْمَصَاحِفَ خَدِيعَةً وَمَكْراً فَقَالُوا قَاتَلْنَاهُمْ فِي اللَّهِ فَقَالَ أَمْهِلُونِي سَاعَةً وَأَحْسَسْتُ بِالْفَتْحِ وَأَيْقَنْتُ بِالظَّفَرِ قَالُوا لَا قَالَ أَمْهِلُونِي عَدْوَةَ فَرَسِي قَالُوا إِنَّا لَسْنَا نُطِيعُكَ وَلَا لِصَاحِبِكَ وَنَحْنُ نَرَى الْمَصَاحِفَ عَلَى رُءُوسِ الرِّمَاحِ نُدْعَى إِلَيْهَا فَقَالَ خُدِعْتُمْ وَاللَّهِ فَانْخَدَعْتُمْ وَدُعِيتُمْ إِلَى وَضْعِ الْحَرْبِ فَأَجَبْتُمْ فَقَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَجَبْتَ الْقَوْمَ أَجَبْنَا وَإِنْ أَبَيْتَ أَبَيْنَا فَقَالَ ع نَحْنُ أَحَقُّ مَنْ أَجَابَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ وَعَمْراً وَابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَحَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَابْنَ أَبِي سَرْحٍ وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِينٍ وَقُرْآنٍ أَنَا أَعْرَفُ بِهِمْ مِنْكُمْ قَدْ صَحِبْتُهُمْ أَطْفَالًا وَرِجَالًا فِي كَلَامٍ لَهُ . فَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ فَإِنَّا قَدِ اخْتَرْنَا عَمْراً فَقَالَ الْأَشْعَثُ وَابْنُ الْكَوَّاءِ وَمِسْعَرُ بْنُ فَدَكِيٍّ وَزَيْدٌ الطَّائِيُّ نَحْنُ اخْتَرْنَا أَبَا مُوسَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَإِنَّكُمْ قَدْ عَصَيْتُمُونِي فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا تَعْصُونِي الْآنَ فَقَالُوا إِنَّهُ قَدْ كَانَ يُحَذِّرُنَا مِمَّا قَدْ وَقَعْنَا فِيهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ قَدْ فَارَقَنِي وَقَدْ خَذَلَ النَّاسَ ثُمَّ هَرَبَ مِنِّي حَتَّى أَمَّنْتُهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَلَكِنْ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ أُوَلِّيهِ ذَلِكَ قَالُوا وَاللَّهِ مَا نُبَالِي أَنْتَ كُنْتَ أَمِ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ فَالْأَشْتَرُ قَالَ الْأَشْعَثُ وَهَلْ سَعَّرَ الْحَرْبَ غَيْرُ الْأَشْتَرِ وَهَلْ نَحْنُ إِلَّا فِي حُكْمِ الْأَشْتَرِ .
قَالَ الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عَلِيّاً ع يَوْمَ صِفِّينَ يُصَفِّقُ بِيَدَيْهِ وَيَقُولُ يَا عَجَباً أُعْصَى وَيُطَاعُ مُعَاوِيَةُ وَقَالَ قَدْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَبَا مُوسَى قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ صَنِيعِهِم وَقَالَ الْأَحْنَفُ إِذَا اخْتَرْتُمْ أَبَا مُوسَى فَارْقُبُوا ظَهْرَهُ فَقَالَ خُزَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ الْأَسَدِيُّ
لَوْ كَانَ لِلْقَوْمِ رَأْيٌ يَرْشُدُونَ بِهِ * أَهْلُ الْعِرَاقِ رَمَوْكُمُ بِابْنِ عَبَّاسٍ
لَكِنْ رَمَوْكُمْ بِشَيْخٍ مِنْ ذَوِي يَمَنٍ * لَمْ يَدْرِ مَا ضَرَبَ أَسْدَاسٌ وَأَخْمَاسٌ -