النَّبِيُّ ص لَوْ قُتِلَ لَكَانَ أَوَّلَ فِتْنَةٍ وَآخِرَهَا وَفِي رِوَايَةِ هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ يَطْلُعُ فِي أُمَّتِي لَوْ قَتَلْتُمُوهُ مَا اخْتَلَفَ بَعْدِي اثْنَانِ وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى
ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
الْفَتْلُ
وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ
بِقِتَالِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
وَلَمَّا دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْكُوفَةَ جَاءَ إِلَيْهِ زُرْعَةُ بْنُ الْبُزُرَجِ الطَّائِيُّ وَحُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ التَّمِيمِيُّ ذُو الثُّدَيَّةِ فَقَالَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فَقَالَ ع كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ قَالَ حُرْقُوصٌ فَتُبْ مِنْ خَطِيئَتِكَ وَارْجِعْ عَنْ قِصَّتَكَ وَاخْرُجْ بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا نُقَاتِلْهُمْ حَتَّى نَلْقَى رَبَّنَا فَقَالَ عَلِيٌّ ع قَدْ أَرَدْتُكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَعَصَيْتُمُونِي وَقَدْ كَتَبْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ كِتَاباً وَشُرُوطاً وَأَعْطَيْنَا عَلَيْهَا عُهُوداً وَمَوَاثِيقَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
الْآيَةَ فَقَالَ حُرْقُوصٌ ذَلِكَ ذَنْبٌ يَنْبَغِي أَنْ تَتُوبَ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا هُوَ ذَنْبٌ وَلَكِنَّهُ عَجْزٌ مِنَ الرَّأْيِ وَضَعْفٌ فِي الْعَقْلِ وَقَدْ تَقَدَّمْتُ فَنَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآنَ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ وَلَوْ كُنْتَ إِمَاماً لَمَا رَجَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّ وَيْلَكُمْ قَدْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ فَفَارَقُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَقَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَغَيْرِهِمَا وَنَادَى مُنَادِيهِمْ أَنَّ أَمِيرَ الْقِتَالِ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَأَمِيرَ الصَّلَاةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ وَالْأَمْرُ شُورَى بَعْدَ الْفَتْحِ وَالْبَيْعَةِ لِلَّهِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاسْتَعْرَضُوا النَّاسَ وَقَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ وَكَانَ عَامِلَهُ ع عَلَى النَّهْرَوَانِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا ابْنَ عَبَّاسٍ امْضِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَلِمَا ذَا اجْتَمَعُوا فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ قَالُوا وَيْلَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ كَمَا كَفَرَ صَاحِبُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَخَرَجَ خَطِيبُهُمْ عَتَّابُ بْنُ الْأَعْوَرِ الثَّعْلَبِيُّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ بَنَى الْإِسْلَامَ فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ أَحْكَمَ أُمُورَهُ وَدَخَلَ بَيْنَ حُدُودِهِ أَمْ لَا قَالَ بَلَى قَالَ فَالنَّبِيُّ بَقِيَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمِ ارْتَحَلَ قَالَ بَلِ ارْتَحَلَ قَالَ فَأُمُورُ الشَّرْعِ ارْتَحَلَتْ مَعَهُ أَمْ بَقِيَتْ بَعْدَهُ قَالَ بَلْ بَقِيَتْ قَالَ وَهَلْ قَامَ أَحَدٌ بَعْدَهُ بِعِمَارَةِ مَا بَنَاهُ قَالَ نَعَمْ الذُّرِّيَّةُ