تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وَالصَّحَابَةُ قَالَ أَ فَعَمَرُوهَا أَوْ خَرَّبُوهَا قَالَ بَلْ عَمَرُوهَا قَالَ فَالْآنَ هِيَ مَعْمُورَةٌ أَمْ خَرَابٌ قَالَ بَلْ خَرَابٌ قَالَ خَرَّبَهَا ذُرِّيَّتُهُ أَمْ أُمَّتُهُ قَالَ بَلْ أُمَّتُهُ قَالَ وَأَنْتَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ أَوْ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ أَنْتَ مِنَ الْأَمَةِ وَخَرَّبْتَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ تَرْجُو الْجَنَّةَ وَجَرَى بَيْنَهُمْ كَلَامٌ كَثِيرٌ فَحَضَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي مِائَةِ رَجُلٍ فَلَمَّا قَابَلَهُمْ خَرَجَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فِي مِائَةِ رَجُلٍ فَقَالَ ع أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ حَيْثُ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ فَقُلْتُمْ نُجِيبُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْقَوْمِ مِنْكُمْ وَذَكَرَ مَقَالَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْكِتَابَ أَشْرَطْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَأَنْ يُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ فَإِنْ حَكَمَا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُخَالِفَ حُكْمَهُ وَإِنْ أَبَيَا فَنَحْنُ مِنْهُ بُرَآءُ فَقَالُوا لَهُ أَخْبِرْنَا أَ تَرَاهُ عَدْلًا تَحْكِيمَ الرِّجَالِ فِي الدِّمَاءِ فَقَالَ إِنَّا لَسْنَا الرِّجَالَ حَكَّمْنَا وَإِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ دَفَّتَيْنِ لَا يَنْطِقُ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الرِّجَالُ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنِ الْأَجَلِ لَمْ جَعَلْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ قَالَ لِيَعْلَمَ الْجَاهِلُ وَيَثْبُتَ الْعَالِمُ وَلَعَلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَجَرَتْ بَيْنَهُمْ مُخَاطَبَاتٌ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَرْجِعُ فَأَعْطَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع رَايَةَ الْأَمَانِ مَعَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَنَادَاهُمْ أَبُو أَيُّوبَ مَنْ جَاءَ إِلَى هَذِهِ الرَّايَةِ أَوْ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ آمِنٌ فَرَجَعَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَأَمَرَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنْ يَتَمَيَّزُوا مِنْهُمْ وَأَقَامَ الْبَاقُونَ عَلَى الْخِلَافِ وَقَصَدُوا إِلَى النَّهْرَوَانِ فَخَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَاسْتَنْفَرَهُمْ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَتَمَثَّلَ
أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرِجِ اللِّوَى * فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ
ثُمَّ اسْتَنْفَرَهُمْ فَنَفَرَ أَلْفَا رَجُلٍ يَقْدُمُهُمْ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَهُوَ يَقُولُ
إِلَى شَرِّ خَلْقٍ مِنْ شُرَاةٍ تَحَزَّبُوا * وَعَادَوْا إِلَهَ النَّاسِ رَبَّ الْمَشَارِقِ
فَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع نَحْوَهُمْ وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَقِبٍ وَفِيهَا وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِهِ رَعِيَّتُهُ وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ وَخَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِنَفْسِهِ وَشَرُّ النَّاسِ شَرُّهُمْ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ وَ
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
فَلَمَّا أَتَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَاسْتَعْطَفَهُمْ فَأَبَوْا إِلَّا قِتَالَهُ وَتَنَادَوْا أَنْ دَعُوا مُخَاطَبَةَ عَلِيٍّ