فَلَمَّا اجْتَمَعُوا كَانَ كَاتِبُ عَلِيٍّ ع عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ وَكَاتِبُ مُعَاوِيَةَ عُمَيْرَ بْنَ عَبَّادٍ الْكَلْبِيَّ فَكَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ هَذَا مَا تَقَاضَى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ عَمْرٌو اكْتُبُوا اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ هُوَ أَمِيرُكُمْ فَأَمَّا أَمِيرُنَا فَلَا فَقَالَ الْأَحْنَفُ لَا تَمْحُ اسْمَ إِمَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ امْحُ تَرْحَهُ مِنَ اللَّهِ - فَقَالَ عَلِيٌّ ع اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةٌ بِسُنَّةٍ وَمِثْلٌ بِمِثْلٍ وَإِنِّي لَكَاتِبٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ .
رَوَى أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَهَذَا كِتَابٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ فَافْتَحْهُ بِمَا نَعْرِفُهُ وَاكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ فَأَمَرَ بِمَحْوِ ذَلِكَ وَكَتَبَ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَأَهْلُ مَكَّةَ فَقَالَ سُهَيْلٌ لَوْ أَجَبْتُكَ إِلَى هَذَا لَأَقْرَرْتُ لَكَ بِالنُّبُوَّةِ فَقَالَ امْحُهَا يَا عَلِيُّ فَجَعَلَ يَتَلَكَّأُ « 1 » وَيَأْبَى فَمَحَاهَا النَّبِيُّ ص وَكَتَبَ هَذَا مَا اصْطَلَحَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
.
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَلِيٍّ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهَا تُعْطَاهَا وَأَنْتَ مُضْطَهَدٌ « 2 » .
الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ أَنَّهُ قَالَ : سَتُسَامُ مِثْلَهَا يَوْمَ الْحَكَمَيْنِ « 3 » - وَفِي رِوَايَةِ سَتُدْعَى إِلَى مِثْلِهَا فَتُجِيبُ وَأَنْتَ عَلَى مَضَضٍ « 4 » وَفِي رِوَايَةِ إِنَّ لَكَ يَوْماً يَا عَلِيُّ بِمِثْلِ هَذَا أَنَا أَكْتُبُهَا لِلْآبَاءِ وَأَنْتَ تَكْتُبُهَا لِلْأَبْنَاءِ
سَيُدْعَى إِلَى مِثْلِهَا صِنْوُهُ * لَهُ قَالَ وَالْأَمْرُ مُسْتَجْمِعٌ
وَبَيْنَ الرِّضَا وَبَيْنَ ابْنِ هِنْدٍ * كَيَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ الْمُسْرِعِ
سُهَيْلٌ مَحَا ثُمَّ اسْمَ الرَّسُولِ * كَاسِمِ الْأَمِيرِ مَحَا الْمُبْدِعُ
فَفِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ الِاقْتِدَاءُ * بِيَوْمِ السَّقِيفَةِ إِذْ شَنَّعُوا -
فَقَالَ عَمْرٌو يَا سُبْحَانَ اللَّهِ تُشَبِّهُ بِالْكُفَّارِ وَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا ابْنَ النَّابِغَةِ أَ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلِيّاً وَلِلْمُؤْمِنِينَ عَدُوّاً أَ وَلَمْ تَكُنْ فِي الضَّلَالَةِ رَأْساً وَفِي الْإِسْلَامِ ذَنَباً فِي كَلَامٍ لَهُ فَكَتَبُوا أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَيَنْصَرِفُوا وَالْمُدَّةُ سَنَةٌ
هامش
( 1 ) تلكأ عن الامر : ابطأ وتوقف واعتل .
( 2 ) المضطهد بمعنى المقهور .
( 3 ) سامه الامر : كلفه .
( 4 ) المضض : وجع المصيبة .