- 71 - ومن دعاء له عليه السلام
كَلّم به نفراً في محضر معاوية حيث افتخروا عليه بالمآثر المكذوبة وهم عمرو بن العاص ، ومروان بن الحكم ، وزياد بن أبيه فبعثوا إليه فجاء عليه السلام ومعه ابن العبّاس فتكلّموا بما تكلّموا .
فقال عليه السلام : « من العجز أنْ يصمت الرجل عند إيراد الحجّة ، ولكن من الإفك أنْ ينطق الرجل بالخنا ويصور الباطل بصورة الحقّ . ثم وجه خطابه إلى عمرو ابن العاص فقال :
يا عمرو افتخارٌ بالكذبِ وجرأةٌ على الإفكِ ما زلت أعرف مثالبك الخبيثة أبديها مرّة وأمسك عنها أُخرى فتأبى إلّاإنهماكاً في الضلالة ، أتذكر مصابيح الدجى وأعلام الهدى وفرسان الطراد وحتوف الأقران وأبناء الطعان وربيع الضيفان « 1 » ، ومعدن النبوّة ومهبط العلم ؟ وزعمتم أنّكم أحمى لما وراء ظهوركم وقد تبيّن ذلك يوم بدرٍ حين نكصت الأبطال وتساورت الأقران واقتحمت الليوث واعتركت المنية وقامت رحاها على قطبها وافترت عن نابها وطار شرار الحرب فقتلنا رجالكم ومنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله على
هامش
( 1 ) الضيفان : جمع ضيف كما في معجم مقاييس اللغة 3 : 381 ، والضيف يكون واحداًوجمعاً ويقال : ضياف وضيفان ، وكذا يقال لناحية الوادي ضيف وهما ضيفان وتضايفنا الوادي أتيناه من ضيفيه .