تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

- 69 - ومن خطبة له عليه السلام بعد ما قيل له : يا مذلَّ المؤمنين

حمد اللَّه ثم قال : « أمّا بعد فإنّكم شيعتنا وأهل مودّتنا ومن نعرفه بالنصيحة والصحبة والاستقامة لنا ، وقد فهمت ما ذكرتم ولو كنت بالحزم في أمر الدنيا وللدنيا أعمل وأنصب ما كان معاوية بِأبأس منّى بأساً وأشدَ شكيمةً ولكان رأيي غير ما رأيتم ولكنّي أشهد اللَّه وإيّاكم أنّي لم أرد بما رأيتم إلّاحَقن دمائكم وإصلاح ذات بينكم ، فاتّقوا اللَّه وارضوا بقضاء اللَّه وسلّموا لأمر اللَّه وألزموا بيوتكم وكفّوا أيديكم حتى يستريح برٌّ أو يُستراحَ من فاجرٍ مع أنّ أبي كان يحدّثنى أنّ معاوية سَيَلِي الأمر ، فواللَّه لو سرنا إليه بالجبال والشجر ما شكّكت أنّه سيظهر ، أنّ اللَّه لا معقب لحكمه ولا رادَّ لقضائه ، وأمّا قولك : يا مذلَّ المؤمنين فواللَّه لأن تذلّوا وتعافوا أحبُّ إليَّ من أنْ تعزّوا وتقتلوا ، فإنْ ردَّ اللَّه علينا حقّنا في عافية قبلنا وسألنا اللَّه العونَ على أمره وإنْ صرفه عنّا رضينا وسألنا اللَّه أنْ يبارك في صرفه عنّا ، فليكن كلُّ رجل منكم جلساً من أجلاس بيته ما دام معاوية حيّاً فإنْ يهلك ونحن وأنتم أحياء سألنا اللَّه العزيمة على رشدنا والمعونة على أمرنا وأنْ لايكلّنا إلى أنفسنا ف « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ » « 1 » » « 2 » .
هامش
( 1 ) النحل : 128 . . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 164 .