تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قاطبة تبغضه ، ولا طالب له بثأره وزعمتَ أنّك قاتله ، وكان في قومك مؤونته ، فحملت نفسك على ذلك وقد أخذت قناتك بيدك تؤمّه تريد قتله ، فعسر عليك مسلكك ، وعُمِيَ عليك بصرك وأبيت إلّا ذلك فأتيتنا خوفاً من أنْ يشتهر وإنّك إنّما جئت بخيرٍ يُراد بك ، أنبئك عن سفرك : خرجت في ليلة ضحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتدّ منها ظلماؤها وأطلّت سماؤها وأعصر سحابها ، فبقيت محرنجماً « 1 » كالأشقر إنْ تقدم نُحِرَ وإنْ تأخّر عُقِرَ ، لا تسمع لواطىءٍ حسّاً ولا لنافخ نارٍ جرساً ، تراكمت عليك غيومها وتوارت عنك نجومها ، فلا تهتدي بنجم طالع ولا بعلمٍ لامعٍ ؛ تقطع محجّة وتهبط لجّة في ديمومة قفرٍ بعيدة القعر مجحفةٍ بالسفر ، إذ علوت مصعداً إزددت بُعداً ، الريح تخطفك والشوك تخبطك في ريح عاصف وبرق خاطف ، قد أو حشتك أكامها ، وقطعتك سلامها فأبصرت فإذا أنت عندنا فقرت عينك وظهر رينك وذهب أنينك » . قال : فأسلم الأعرابي وحسن إسلامه « 2 » .
هامش
( 1 ) محرنجماً : أحرنجم : اجتمع . والمراد انطوى على نفسه . ( لسان العرب 12 : 130 مادةحرجم ) . . ( 2 ) بحار الأنوار 43 من الطبعة الحديثة : 334 .