تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

- 66 - ومن خطبة له عليه السلام

« أيّها النّاس إنّه مَن نصح للَّه‌وأخذ قوله دليلًا هُدِيَ للتي هي أقوم ووفّقه اللَّه للرشاد وسدّده للحُسنى ، فإنّ جارَ اللَّهِ آمن محفوظ وعدوّه خائف مخذول ، فاحترسوا من اللَّه بكثرة الذكر ، واخشوا اللَّه بالتّقوى ، وتقرّبوا إلى اللَّه بالطاعة فإنّه قريب مجيب قال اللَّه تعالى : « وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » « 1 » ، فاستجيبوا للَّه‌وآمنوا به ، فإنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللَّه أنْ يتعاظمَ فإنَّ رفعة الذين يعلمون عظمة اللَّه أنْ يتواضعوا ، والذين يعرفون ما جلال اللَّه أنْ يتذلّلوا ، وسلامة الذين يعلمون ما قدرة اللَّه أنْ يستسلموا له ، ولا ينكرون أنفسهم بعد المعرفة ولا يضلّون بعد الهُدى ، واعلموا علماً يقيناً إنّكم لن تعرفوا التّقى حتى تعرفوا صفة الهُدى ، ولن تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه ولن تتلوا الكتاب حقّ تلاوته حتى تعرفوا الذي حرّفه فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلّف ورأيتم الفرية على اللَّه والتحريف ورأيتم كيف يهوى من يهوى ولا يجهلنّكم الذين لا يعلمون ، والتمسوا ذلك عند أهله فإنّهم خاصة نور يستضاء بهم ، وأئمة يُقتدى بهم ، بهم عيش العلم
هامش
( 1 ) البقرة : 186 .
بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 91 | الشيخ عبد الرضا الصافي