وما زالت الطائف دارك تتّبع البغايا وتحيي أمر الجاهلية وتميت الإسلام حتّى كان في أمس ما كان ، وأمّا اعتراضك في بني هاشم وبني أُميّة فهو ادّعاؤك إلى معاوية ، وأمّا قولك في شأن الإمارة وقول أصحابك في الملك الذي ملكتموه ، فقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة وموسى وهارون عليهما السلام نبيّان مرسلان يلقيان ما يلقيان وهو ملك اللَّه يعطيه البر والفاجر ، وقال اللَّه تعالى : « وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ » « 1 » وقال : « وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً » « 2 » .
ثم قام الحسن عليه السلام فنفض ثيابه وهو يقول :
« الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ » « 3 » هم واللَّه يا معاوية أنت وأصحابك هؤلاء وشيعتك ، « وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ » « 4 » هم عليّ بن أبي طالب وأصحابه وشيعته .
ثم خرج وهو يقول : ذق وبال ما كسبت يداك وما جنيت وما قد أعدّ اللَّه لك ولهم من الخزي في الحياة الدّنيا والعذاب الأليم في الآخرة » « 5 » .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 111 . .
( 2 ) الإسراء : 16 . .
( 3 ) النور : 26 . .
( 4 ) النور : 26 .
( 5 ) الاحتجاج للطبرسي : 146 ، بحار الأنوار 44 : 73 من الطبعة الحديثة ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 165 باختلاف . .