تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
البغية تأتيهم في دورهم ورحالهم وبطون أوديتهم ، ثم كنت في كلّ مشهد يشهده رسول اللَّه عدوّه أشدهم له عداوة وأشدّهم له تكذيباً . ثم كنت في أصحاب السفينة الذين أتوا النجاشي والمهجر الخارج إلى الحبشة في الإشاطة « 1 » بدم جعفر بن أبي طالب وسار المهاجرون إلى النجاشي ، فحاق المكر السيي بك وجعل جدّك الأسفل وأبطل أُمنيتك وخيّب سعيك وأكذب أُحدوثتك وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة اللَّه هي العليا . وأمّا قولك في عثمان فأنت يا قليل الحياء والدين ، ألبهت عليه ناراً ثم هربت إلى فلسطين ، تتربص به الدوائر ، فلمّا أتاك خبر قتله حبست نفسك على معاوية ، فبعته دينك يا خبيث بدنيا غيرك ، ولسنا نلوم على بغضنا ولا نعاتبك على حبّنا وأنت عدوّ لبني هاشم في الجاهلية والإسلام ، وقد هجوت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بسبعين بيتاً من شعرٍ ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ( اللّهم إنّي لا أحسن الشعر ولا ينبغي لي أن أقوله ، فالعن عمرو بن العاص بكلّ بيت ألف لعنة ) . ثم أنت يا عمرو المُؤثِر دنيا غيرك على دينك ، أهديت إلى النجاشي الهدايا ورحلت إليه رحلتك الثانية ، ولم تنهك الأُولى عن
هامش
( 1 ) الإشاطة : الإحراق ، وقيل أشاط بدمه عمل على هلاكه ، وأشاط فلان دم فلان إذا عرضه‌للقتل . ( لسان العرب 7 : 338 ) ، مادة شيط .
بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 68 | الشيخ عبد الرضا الصافي