تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فلمّا بلغ الكتاب أجله صرت إلى شرّ مثوىً وعليّ إلى خير منقلب ، واللَّه لك بالمرصاد ، فهذا لك يا معاوية خاصّة ، وما أمسكت عنه من مساوئك وعيوبك فقد كرهت به التطويل . وأمّا أنت يا عمرو بن عثمان فلم تكن حقيقاً لحمقك أن تتّبع هذه الأُمور ، فإنّما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة استمسكي فإنّي أُريد أن أنزل عنك ، فقالت لها النخلة : ما شعرت بوقوعك فكيف يشق عليّ نزولك ؟ وإنّي واللَّه ما شعرت إنّك تحسن أن تعاديَ لي فيشق علىَّ ذلك ، وإنّي لمجيبك في الذي قلت . إنّ سبك عليّاً عليه السلام أبِنَقصٍ في حسبه ؟ أو تباعده من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ أو بسوء بلاء في الإسلام ؟ أو بجور في حكم أو رغبة في الدنيا ؟ فإنْ قلت واحدة منها فقد كذبت ، وأمّا قولك : إنّ لكم فينا تسعة عشر دماً بقتلى مشركي بني أُميّة ببدر ، فإنّ اللَّه ورسوله قتلهم ، ولعمري ليقتلن من بني هاشم تسعة عشر وثلاثة بعد تسعة عشر ، ثم يُقتل من بني أُميّة تسعة عشر وتسعة عشر في موطن واحد سوى ما قُتِل من بني أُميّة لا يحصي عددهم إلّااللَّه ، وإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلًا أخذوا مال اللَّه بينهم دولًا ، وعباده خولًا ، وكتابه دغلًا ، فإذا بلغوا ثلاثمائة وعشراً حقّت عليهم اللعنة ولهم ، فإذا بلغوا أربعمائة وخمسة وسبعين كان هلاكهم أسرع من لوك تمرةِ ، فاقبل الحكم بن أبي العاص وهمَّ في
بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 66 | الشيخ عبد الرضا الصافي