- 28 - ومن خطبة له عليه السلام بعد الصلح
« أيّها النّاس إنّ أكيس الكيس التّقي ، وأحمق الحمق الفجور ، وأنّكم لو طلبتم بين جابلقا وبين جابلسا « 1 » رجلًا جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما وجدتموه غيري وغير أخي الحسين ، وقد علمتم أنّ اللَّه تعالى هداكم بجدّي محمّد صلى الله عليه وآله فأنقذكم به من الضلالة ، ورفعكم به من الجهالةِ ، وأعزّكم بعد الذلّة وكثّركُم بعد القلّةِ ، وأنَّ معاوية نازعني حقّاً هو لي دونه ، فنظرت لصلاحِ الأُمّة وقطعِ الفتنةِ ، وقد كنتم بايعتموني على أنْ تسالموا من سالمتُ وتحاربوا من حاربتُ ، فرأيتُ أنْ أُسالمَ معاويةَ واضعَ الحربَ بيني وبينه ، وقد بايعته ، ورأيتُ أنَّ حقنَ الدماء خير من سفكها ولم أرد بذلك إلّا صلاحكم وبقاءكم ، « وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ » « 2 » » « 3 » .
- 29 - ومن خطبة له عليه السلام
لمّا أراد المسير إلى معاوية صعد المنبر فحمداللَّه وأثنى عليه ثم قال :
« أمّا بعد فإنّ اللَّه كتب الجهاد على خلقه وسمّاه كرهاً ثم قال
هامش
( 1 ) جابلقا وجابلسا : وهما مدينتان واحدة بالمغرب والأُخرى بالمغرب . .
( 2 ) الأنبياء : 111 . .
( 3 ) جلاء العيون للسيّد شبر 1 : 347 ، بحار الأنوار 44 : 66 ح 13 عن كشف الغمّة من الطبعة الحديثة .