تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فنحن أهله ولحمه ودمه ونحن منه وهو منّا وهو يأتينا كلَّ يوم عند طلوع الفجر فيقول : « الصلاةُ يا أهل البيت يرحكم اللَّه » ثم يتلو : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 1 » ، وقد قال اللَّه تعالى : « أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ » « 2 » فجدّي صلى الله عليه وآله على بينة من ربّه وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه ، وأمر اللَّه رسوله أن يبلّغ أبي سورة البراءة في موسم الحجّ ، وقال جدّي صلى الله عليه وآله حين قضى بينه وبين أخيه جعفرَ ومولاه زيد في ابنة عمّه حمزة : « أمّا أنت يا عليّ فمنّي وأنا منك وأنت ولي كلّ مؤمن بعدي » ، فكان أبي أوّلهم إيماناً فهو سابق السابقين ، وفضل اللَّه السابقين على المتأخرين كذلك فضل سابق السابقين على السابقين ، وذلك أنّه لم يسبقه إلى الإيمان أحد غير جدّتنا خديجة عليها سلام اللَّه جلّ وعلا ، وأنَّ اللَّه عزّوجلّ بمنّه وبرحمته فرض عليكم الفرائض لا لحاجة منه إليها بل برحمة منه لا إله إلّاهو ، ليميز الخبيث من الطيب وليبتليَ اللَّه ما في صدوركُم وليمحصَ ما في قلوبكم ولتتسابقوا إلى رحمته ولتتفاضلوا منازلكم في جنته » « 3 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 . . ( 2 ) هود : 17 . . ( 3 ) ينابيع المودّة 1 : 8 و 3 : 150 .