تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلاغة الحسن ( ع ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قال : وهو يكلّمُني إذ تنخعَ الدمُ ، فدعا بطسْتٍ فَحَملَ مِنْ بينِ يديهِ ملآنَ ممّا خرجَ من جوفِهِ من الدّم ، فقلتُ له : ما هذا يا بن رسول اللَّه إنّي لا آراكَ وجعاً ؟ قال عليه السلام أجلٌ ، دسَّ إلىَّ هذا الطاغيةُ من سقاني سمّا فقدْ وقعَ على كبدي فهو يخرجُ قطعاً كما ترى . قلت أفلا تتداوى ؟ قال عليه السلام : قد سقاني مرتينِ وهذه الثالثةُ لا أجدُ لها دواءاً ولقد رقى إلىَّ : أنّه كَتَبَ إلى ملك الرومِ يسألُهُ أنْ يوجّه إليه من السمِّ القتالِ شربةً ، فكتبَ إليهِ ملَكُ الروم : إنّه لايصلحُ لنا في ديننا أنْ نعينَ على قتالِ مَنْ لايقاتلُنا ، فكتب إليه : أنَّ هذا ابنُ الرّجلِ الذي خَرَجَ بارضِ تُهامةَ قد خرجَ يطلبُ ملكَ أبيه وأنا أريدُ أن أدسَّ إليهِ من يسقيهِ ذلك ، فاريحُ العبادَ والبلادَ منهُ ، ووجّهَ إليهِ بهدايا وألطافٍ ، فوجّه اللَّهِ ملكُ الرومِ بهذه الشربةِ التي دسَ بها فسقيتها ، وأشترطَ عليهِ في ذلكَ شروطاً » « 1 » . 42 - وقال عليه السلام لأهلِ بيتِهِ إنّي أموتُ بالسمِّ كما ماتَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وآله قالوا : ومَنْ يفعلُ ذلكَ ؟ قال عليه السلام : « امرأتي جعدةُ بنتُ الأشعثِ بنِ قيسٍ ، فإنَّ معاويةَ يدُسُّ إليها ويامرُها بذلكَ ، قالوا : اخرجْها من منزلكَ وباعدْها من‌نفسكَ ، قال : كيفَ أخرجها ولم تفعلْ بعدُ شيئاً ولو أخرجتُها ما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 44 : 147 ، جلاء العيون : 369 .