وإنْ بدت منك ثلمة سدّها ، وإنْ رأى منك حسنةً عدّها وإنْ سألته أعطاك ، وإنْ سكتَّ عنه إبتداك ، وإن نزلتْ إحدى الملمّاتِ به ساءك ، من لا تأتيك منه البوائقُ ، ولا تختلفُ عليكَ منه الطرائقُ ، ولا يخذلك عند الحقائق ، وإنْ تنازعتما منقسماً آثركَ » « 1 » .
أقول : هذه وصية الإمام المجتبى عليه السلام لجميع شيعته عامّةً ، وإنْ كان المورد خاصّاً إذ لا عبرة بالموردِ فلو تأمّلتها تجد ما فيها من مكارم الأخلاق من التقوى والتوكلِ والزهدِ والورعِ وآدابِ المعاشرةِ ما لا يخفى .
- 7 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية
« أمّا بعد فإنّي كنت أُريد أنْ أحيي الحقّ وأميت الباطل وأنفذَ حكم الكتاب والسنّة ، ولم يوافقني النّاسُ على ذلك ، والآن أُصالحك على شروطٍ أعلم أنّك لا تفي بها ، ولا تفرح بما تيسر لك من هذه الرئاسة ، وعمّا قريبٍ ستندم كما ندم من مضى قبلك ، ولا تنفعك الندامة » « 2 » .
هامش
( 1 ) جلاء العيون للسيّد شبر 1 : 370 ، بحارالأنوار 44 : 138 من الطبعة الحديثة . .
( 2 ) جلاء العيون للسيّد شبر 1 : 364 .