كفر ، ومن أحال المعاصي على اللَّه فقد فجر ، إنّ اللَّه لم يطعْ مكرهاً ولم يعْصَ مغلوباً ولم يهمل العباد سدىً من المملكة ، بل هو المّالك لمّا ملكهم والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييراً ونهاهم تحذيراً ، فإنْ ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادّاً وإنْ انتهوا إلى معصيةٍ فشاء أنْ يمنَّ عليهم بأنْ يحولَ بينهم وبينها فعل ، وإنْ لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبراً ولا ألزموها كرهاً بل منَّ عليهم بأنْ بصّرهم وعرّفهم وحذّرهم وأمرهم ونهاهم لا جبراً لهم على أمرهم به فيكونوا كالملائكة ولا جبراً لهم على ما نهاهم عنه « فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ » « 1 » والسلام على من اتّبع الهُدى » « 2 » .
- 6 - ومن وصية له عليه السلام لجنادة بن أبي أُميّة
قال : دخلت على الحسن بن عليّ عليه السلام في مرضه الذي توفّي فيه وبين يديه طست يقذف عليه الدم ويخرج كبده قطعة من السمّ أسقاه معاوية - لعنه اللَّه - فقلت : يا مولاي مالَكَ لا تعالج نفسك ؟
فقال يا عبداللَّه بماذا أُعالج الموت ؟ قلت : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون .
هامش
( 1 ) الأنعام : 149 . .
( 2 ) تحف العقول : 162 ، إرشاد القلوب للديلمي : 198 بتغيير يسير .