- 8 - ومن كتاب له عليه السلام
جواباً عن كتابٍ أرسله قومٌ يعزونه عن ابنة له قد توفيت :
« أمّا بعد فقد بلغني كتابكم تعزّوني بفلانة ، فعند اللَّه أحتسبها تسليماً لقضائه وصبراً على بلائه ، فإنْ أوجعتنا المصائب وأفجعتنا بالأحبة المألوفة التي كانت بنا حفية والإخوان المحبّين الذين كان يسرُّ بهم الناظرون وتقرُّ بهم العيون أضحوا قد اخترمتهم الأيّام ونزل بهم الحِمام ، فخلّفوا الخلوف وأودت بهم الحتوفُ ، فهم صرعى في عساكر الموتى متجاورون في غير محلّة التجاور ، لا صلاتٌ بينهم ولا تزاورٌ ، لا يتلاقون عن قرب جوارهم ، أجسامهم نائية من أهلها خالية من أربابها ، قد أخشعها إخوانها فلم أرَ مثل دارها داراً ولا مثلَ قرارها قراراً ، في بيوتٍ موحشةٍ وحلولٍ مضجعةٍ قد صارت في تلك الديار الموحشة ، وخرجت من الديار المؤنسة ، ففارقتها من غير قلىً فاستودعتها للبلى ، وكانت أَمَةٌ مملوكة سلكت سبيلًا مسلوكة ، صار إليه الأوّلون ، وسيصير إليه الآخرون والسلام » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 43 : 336 من الطبعة الحديثة ، جلاء العيون 1 : 320 .