حاججنا نحن قريشاً بمثل ما حاججت به العرب فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها ، إنّهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالإنصاف والاحتجاج .
فلمّا صرنا أهل بيت محمّد وأولياؤه إلى محاجّتهم وطلب النصف منهم باعدونا واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا ، فالموعد اللَّه وهو الولي النصير ولقد كنّا تعجبنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقِّنا وسلطان بيننا وإنْ كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام وأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أنْ يجدَ المنافقون والأحزاب في ذلك مغمزاً يثلمونه به ، أو يكون لهم بذلك سببٌ إلى ما أرادوا من إفساده فاليوم فليتعجّب المتعجّب من توثّبك - يا معاوية - على أمرٍ لستَ من أهله لا بفضلٍ في الدين معروفٍ ولا أثرٍ في الإسلام محمودٍ ، وأنت ابن حزب من الأحزاب وابن أعدى قريش لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولكنّ اللَّه حسيبك فستردُ وتعلم لمن عقبى الدار ، وباللَّه لتلقيَنَّ عن قريبٍ ربّك ثم ليجزينَّكَ بما قدمت يداك ، « وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » « 1 » ، إنّ عليّاً عليه السلام لمّا مضى لسبيله - رحمة اللَّه عليه - يوم قُبض ويوم منَّ اللَّه عليه بالإسلام ويوم يُبعث حياً ، ولّاني المسلمون الأمر بعده ، فاسأل اللَّه ان لا يؤتينا في الدنيا الزائلة شيئاً ينقصنا به في الآخرة
هامش
( 1 ) فصّلت : 46 .