وسَمِعَت اذُنايَ ؟ لَمَّا التَقَى النّاسُ عِندَ بَيتِ المالِ قالَ عَلِيٌّ لِطَلحَةَ : ابسُط يَدَكَ ابايِعكَ ، فَقالَ طَلحَةُ : أنتَ أحَقُّ بِهذَا الأَمرِ مِنّي ، وقَدِ اجتَمَعَ لَكَ مِن أهواءِ النّاسِ ما لَم يَجتَمِع لي ، فَقالَ عليه السلام لَهُ : ما خَشينا غَيرَكَ ! فَقالَ طَلحَةُ : لا تَخشَ ، فَوَاللَّهِ لا تُؤتى مِن قِبَلي .
وقامَ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ ، وأبُو الهَيثَمِ بنُ التَّيِّهانِ ، ورِفاعَةُ بنُ رافِعِ بنِ مالِكِ بنِ العَجلانِ ، وأبو أيّوبَ خالِدُ بنُ زَيدٍ ، فَقَالوا لِعَلِيٍّ : إنَّ هذَا الأَمرَ قَد فَسَدَ ، وقَد رَأَيتَ ما صَنَعَ عُثمانُ ، وما أتاهُ مِن خِلافِ الكِتابِ وَالسُّنَّةِ ، فَابسُط يَدَكَ نُبايِعكَ ؛ لِتُصلِحَ مِن أمرِ الامَّةِ ما قَد فَسَدَ .
فَاستَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام وقالَ : قَد رَأَيتُم ما صُنِعَ بي ، وعَرَفتُم رَأيَ القَومِ ، فَلا حاجَةَ لي فيهِم .
فَأَقبَلوا عَلَى الأَنصارِ فَقالوا : يا مَعاشِرَ الأَنصارِ ، أنتُم أنصارُ اللَّهِ وأنصارُ رَسولِهِ ، وبِرَسولِهِ أكرَمَكُمُ اللَّهُ تَعالى ، وقَد عَلِمتُم فَضلَ عَلِيٍّ وسابِقَتَهُ فِي الإِسلامِ ، وقَرابَتَهُ ومَكانَتَهُ الَّتي كانَت لَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، وإن وَلِيَ أنالَكُم خَيراً . فَقالَ القَومُ : نَحنُ أرضَى النّاسِ بِهِ ، ما نُريدُ بِهِ بَدَلًا .
ثُمَّ اجتَمَعوا عَلَيهِ ، فَلَم يَزالوا بِهِ حَتّى بايَعوهُ . « 1 »
11442 . الطبقات الكبرى : لَمّا قُتِلَ عُثمانُ يَومَ الجُمُعَةِ لِثَمانِيَ عَشرَةَ لَيلَةً مَضَت مِن ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمسٍ وثَلاثينَ ، وبويِعَ لِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ - بِالمَدينَةِ الغَدَ مِن يَومَ قُتِلَ عُثمانُ - بِالخِلافَةِ ؛ بايَعَهُ طَلحَةُ ، وَالزُّبَيرُ ، وسَعدُ بنُ أبي وَقّاصٍ ، وسَعيدُ بنُ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ ، وعَمّارُ بنُ ياسِرٍ ، واسامَةُ بنُ زَيدٍ ، وسَهلُ بنُ حُنَيفٍ ، وأبو أيّوبَ الأَنصارِيُّ ،
هامش
( 1 ) . الجمل : ص 128 وراجع : الكافئة : ص 12 ح 8 والفتوح : ج 2 ص 434 و 435 وتاريخ الطبري : ج 4 ص 434 .